أكد مدير الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة السورية أحمد السليمان أنّ قطاع الكهرباء في سوريا واجه تحديات هائلة بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول الماضي، نتيجة التهالك الكبير الذي أصاب البنية التحتية للمنظومة الكهربائية خلال السنوات الماضية، وأوضح أنّ الفرق الهندسية والفنية في الوزارة تعمل منذ فترة على إعادة النهوض بهذا القطاع الحيوي، ما انعكس تحسناً نسبياً في خدمات الكهرباء خلال المرحلة الراهنة.
وقال السليمان في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية سانا أمس الخميس: إنّ حجم الاستهلاك الكهربائي في البلاد يُقدَّر بنحو 7000 ميغاواط، في حين تبلغ القدرة الإنتاجية النظرية نحو 5000 ميغاواط، لكن التوليد الفعلي لا يتجاوز حالياً 2200 ميغاواط بسبب النقص الكبير في مواد التشغيل، ولا سيما الغاز الطبيعي والفيول، اللذين يُعدّان عاملين أساسيين في تشغيل محطات التوليد وزيادة عدد ساعات التغذية.
وأضاف أنّ سوريا تنتج محلياً نحو ستة ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، وهي كمية لا تزال دون الحاجة الفعلية لتأمين تشغيل مستقر للمنظومة الكهربائية، وأشار إلى أن العديد من المحافظات تعاني من تهالك واضح في شبكات الكهرباء، سواء في المناطق الريفية أو داخل المدن، ما يتطلب إعادة تأهيل شامل للكابلات والمحولات وخطوط النقل، وهي عملية تحتاج إلى وقت وجهد وتمويل كبيرين.
وأوضح السليمان أنّ هناك ثلاث محطات توليد مدمَّرة بالكامل تحتاج إلى إعادة تأهيل شامل، إلى جانب تسع محطات أخرى تعمل جزئياً وتخضع حالياً للصيانة، مؤكداً أنّ تأمين المواد اللازمة لتلك المحطات سيساهم في رفع كمية الكهرباء المنتجة وزيادة عدد ساعات التشغيل في مختلف المحافظات.
وفي الجانب المالي، بيّن أن تعرفة الكهرباء الحالية منخفضة جداً مقارنة بكلفة الإنتاج والتشغيل، ما يؤدي إلى خسائر تُقدَّر بنحو مليار دولار سنوياً، مشيراً إلى أن تحسين واقع التغذية وزيادة ساعات العمل إلى نحو ثماني ساعات يومياً يتطلب جهوداً استثنائية وموارد إضافية لتأمين الوقود وقطع الغيار.
وكشف السليمان أنّ الوزارة أنجزت صيانة خطوط نقل الغاز وربطت الخط السوري بالخط التركي، ما أتاح استجرار الغاز الطبيعي من أذربيجان عبر تركيا، ضمن منحة مقدمة من صندوق قطر للتنمية بكمية 3.4 ملايين متر مكعب، دخلت فعلياً لتشغيل محطات التوليد ومحطات الفيول. وأضاف أنّ الوزارة تعمل حالياً على مشروع العدادات الذكية مسبقة الدفع، إذ يجري التحضير لشراء 6.5 ملايين عداد أحادي وثلاثي الطور عبر مناقصة، بهدف تحديث نظام الفوترة وضبط الفاقد الفني والتجاري، ومواكبة التطورات التقنية المعتمدة في الدول المجاورة.
ولفت السليمان إلى أنّ الوزارة تدرس تعديل نظام تعرفة الكهرباء وفق الشرائح، ليشمل مختلف القطاعات، بما فيها المؤسسات الحكومية التي تستهلك نحو 30% من إجمالي الإنتاج الكهربائي، مشيراً إلى أنه سيُطلب من كل مؤسسة تسديد تكاليف استهلاكها من ميزانيتها الخاصة بدلاً من الاستهلاك المجاني السابق، في خطوة تهدف إلى ترشيد الاستهلاك وتحقيق إيرادات إضافية يمكن استثمارها في تحسين الخدمة.
ما يحتاجه إصلاح قطاع الكهرباء في سوريا
وأكد أن وزارة الطاقة تعمل على خطة استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الكهربائي وصولاً إلى مرحلة التصدير، فيما ترتكز الخطة المتوسطة المدى على تأمين الكهرباء على مدار الساعة عبر الاعتماد على الكفاءات الوطنية والخبرات المحلية، وأشار إلى وجود مذكرات تفاهم يجري تحويلها إلى عقود تنفيذية، منها اتفاق تعاون مع مجموعة UCC العالمية لتعزيز إنتاج وتوليد الكهرباء في سورية، مؤكداً أن البيئة الاستثمارية في البلاد خصبة وتتيح فرصاً واعدة في مجال الطاقة، شرط تكامل الجهود بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المحلي.
من جانبه، رأى الخبير في شؤون الطاقة نبيل الأسعد أنّ جهود وزارة الطاقة تمثل “خطوة واقعية في مسار إصلاح قطاع الكهرباء الذي عانى من دمار كبير، لكن استدامة الحلول تتطلب تنويع مصادر الطاقة من خلال الاستثمار في الطاقات المتجددة كالرياح والشمس لتخفيف الضغط عن محطات التوليد التقليدية”. وأضاف الأسعد، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أنّ “تحقيق الاستقرار الكهربائي لا يقتصر على إعادة التوليد، بل يتطلب إصلاحاً متكاملاً في السياسات المالية والتسعيرية، وإشراك القطاع الخاص في التمويل والإدارة على أسس شفافة ومدروسة” .
وشهد قطاع الكهرباء في سوريا خلال السنوات الماضية تراجعاً حاداً في الإنتاج والخدمات نتيجة الحرب والدمار الذي لحق بمحطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع، فضلاً عن صعوبة تأمين الوقود وقطع الغيار. ومع بدء مشاريع إعادة الإعمار، عاد الاهتمام الرسمي بقطاع الطاقة باعتباره ركيزة أساسية للنهوض الاقتصادي والخدمي، حيث أطلقت الحكومة خططاً لإعادة تأهيل المحطات المتضررة، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، والاعتماد على مصادر الطاقة البديلة لتقليل الفجوة بين الإنتاج والطلب.
المصدر: العربي الجديد



































