تستضيف وزارة العمل والضمان الاجتماعي التركية اليوم الثلاثاء أول اجتماع لمجلس المشاورة الثلاثي المكون من ممثلين عن العمال وأرباب العمل والحكومة لمناقشة سير عمل لجنة تحديد الحد الأدنى للأجور لعام 2026 والبحث فيما آل إليه اجتماع تعزيز التنظيم النقابي الذي ناقش في التاسع من الشهر الجاري آليات ومعايير الحد الأدنى للأجور. وكشفت مصادر رسمية لـ”العربي الجديد” أن اجتماع اليوم سيحدد هيكل لجنة تحديد الحد الأدنى للأجور وعملها، والتي ستبدأ التفاوض في كانون الأول المقبل بين الأطراف الثلاثة المعنية، للخروج بنسبة زيادة متفق عليها تأخذ بالاعتبار عاملَي التضخم وتحسين مستوى معيشة العمال في القطاع الخاص وعن نسبة الزيادة المتوقعة للعام المقبل، تضيف المصادر أنها لن تزيد على نسبة العام الماضي البالغة 30%، لكنها لن تقل عن 20%، لأن التضخم في تركيا تراجع عن العام الماضي، لكن الأسعار وتكاليف المعيشة ما زالت مرتفعة ولا تتناسب مع الحد الأدنى. وتشير المصادر إلى أن العام الجاري جاء مخالفاً لسابقه، إذ لم يزد الحد الأدنى سوى مرة واحدة، في حين شهد عاما 2023 و2024 زيادتين، نظراً لارتفاع التضخم وزيادة تكاليف المعيشة.
امتعاض العمال
وأعلنت تركيا مطلع العام الجاري عن رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 30% لعام 2025، ليرتفع على إثرها الحد الأدنى للأجر الشهري من 17002 إلى 22104 ليرات، أي ما يعادل 627 دولاراً وقتذاك.
واعتبرت زيادة العام الجاري مرتفعة على أمل أن تتبعها زيادة أخرى في حزيران كما جرى في العامين السابقين. لكن عدم رفع الأجور مرة أخرى هذا العام زاد من نسبة الفقر وامتعاض العمال وممثليهم، إذ انتقد رئيس اتحاد العمال التركي إرجون أتالاي الحد الأدنى للأجور لعام 2025، بقوله: “للأسف، بقينا في لجنة غير عادلة لمدة 50 عاماً. من الآن فصاعداً، ما لم يجر تنظيم عادل، لن نشارك مرة أخرى في لجنة تحديد الحد الأدنى للأجور كاتحاد العمال التركي”. واعتبر أتالاي حين أقرت الزيادة مطلع العام الجاري أن الأجور أقل بكثير من نفقات الأسرة التركية، التي يتجاوز حد الفقر فيها 86 ألف ليرة تشمل السكن والملبس والمواصلات والتعليم والرعاية الصحية.
بدوره، يرى الباحث ومدير أكاديمية الفكر للدراسات في إسطنبول، باكير أتاجان، أن زيادة مطلع العام الجاري كانت مناسبة، لأنها أخذت نسبة التضخم بالاعتبار من دون أن تؤدي إلى إعاقة تطلع الحكومة إلى خفض نسبة التضخم، إذ إن ضخ كتل نقدية كبيرة بالليرة في السوق سيؤثر على سعر الصرف ويعيق خطة البرنامج الاقتصادي الحكومي. ويضيف أتاجان لـ”العربي الجديد” أن التضخم عاود الارتفاع قليلاً خلال شهر أيلول إلى 33.29%، مقارنة بشهر آب السابق البالغ 32.95%، ما قد يبدل من تكتيك السياسة الاقتصادية، خاصة المتعلقة بتخفيض سعر الفائدة وإبطاء دورة التيسير النقدي التي اعتمدها المصرف المركزي خلال جلساته الثلاث الماضية، وخلصت إلى تخفيض الفائدة بنحو 250 نقطة أساس إلى 40.5% بعد خفضها 300 نقطة أساس في تموز.
الزيادة المتوقعة
وحول توقعات نسبة زيادة الحد الأدنى للأجور والرواتب الجديدة، يشير مدير أكاديمية الفكر إلى أن “النسبة غير معروفة حتى الآن، ولكن إذا تمت زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 20%، فقد يصبح الحد الأدنى الصافي 26524 ليرة، بزيادة قدرها 4420 ليرة. وإذا تمت الزيادة بنسبة 25%، فقد يصل إلى 27630 ليرة، بزيادة 5526 ليرة، أما إن زادت النسبة 30% كما في المرة السابقة، فسيكون الحد الأدنى الصافي 28735 ليرة، بزيادة قدرها 6631 ليرة”. يُذكر أن تحديد الحد الأدنى للأجور للقطاع الخاص في تركيا يتم من قبل لجنة مكونة من 15 شخصاً، خمسة ممثلين عن العمال، وخمسة عن أصحاب العمل، وخمسة عن الحكومة، وفقاً للقانون. وتجتمع اللجنة في ديسمبر ضمن أعمال تحديد الحد الأدنى الجديد، وتتخذ قراراتها بأغلبية الأصوات، وفي حال تساويها يرجح الجانب الذي فيه الرئيس.
وتحرص تركيا على ضبط الأجور، بحيث لا تؤثر على المعروض النقدي أو على خطط خفض التضخم أو استقرار سعر العملة، التي سجّلت أول من أمس الاثنين 41.9596 ليرة مقابل الدولار و48.9853 ليرة لليورو، من دون التأثير في الوقت نفسه على إنفاق الأسر وتحريك الأسواق التي تمر بملامح ركود. وكان نائب الرئيس التركي جودت يلماز قد توقع نمو الاقتصاد بنسبة 3.3% للعام الجاري، وهي النسبة ذاتها التي حققتها تركيا عام 2024.
وقال خلال مؤتمر صحافي عقده الأسبوع الماضي بشأن موازنة 2026 إن من المتوقع أن ينخفض معدل البطالة إلى 8.5% في 2025 و8.4% في 2026، وأن يحقق الاقتصاد نمواً يصل إلى 3.8% خلال 2026 بعد زيادة الصادرات المتوقعة إلى 282 مليار دولار.
وحول البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة أضاف يلماز أنه يهدف إلى “تعزيز الاستقرار المالي والحفاظ على الانضباط المالي وخفض التضخم بشكل دائم إلى خانة الآحاد وتحقيق استقرار الأسعار”.
المصدر: العربي الجديد



































