قال الرئيس التنفيذي لشركة “عوّاد كابيتال ليميتيد” زياد عوّاد، إن التطورات الأخيرة في أسواق السندات الأميركية ناتجة أساساً عن ارتفاع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن السوق الأميركية سعّرت خفضاً محتملاً بمقدار 50 نقطة أساس هذا العام، موزعة على اجتماعين بواقع 25 نقطة لكل منهما، وهو ما انعكس على حركة العوائد عبر مختلف آجال السندات.
وأوضح عوّاد في مقابلة مع “العربية Business” أن هذا التحول في التوقعات أدى إلى تراجع العوائد بشكل عام، خصوصاً على السندات القصيرة الأجل، ما تسبب في تسطيح منحنى العائد، مضيفاً أن الفارق بين عوائد سندات السنتين والثلاثين سنة بلغ نحو 130 نقطة أساس قبل أشهر، وتراجع إلى 115 نقطة أساس حاليًا.
وأكد أن الاتجاه نحو مزيد من التسطيح مرشح للاستمرار، مفضلاً في الوقت الحالي الاستثمار في السندات القصيرة الأجل نظراً لأن عوائدها مجزية مقابل مخاطر محدودة نسبياً، في حين أن السندات الأطول أمداً لا تقدم علاوة عائد كافية تعوّض طول المدة.
وأضاف أن الهوامش في الولايات المتحدة تبقى الأدنى مقارنة بالأسواق الأخرى مثل أوروبا واليابان، موضحًا أن الاقتصاد الأميركي ما زال أكثر متانة رغم الضغوط التضخمية، بينما تعاني الاقتصادات الأوروبية واليابانية من تحديات هيكلية وديون مرتفعة.
الذهب وبيتكوين بدائل بالمحافظ الاستثمارية
وفي تقييمه لأداء فئات الأصول، رأى عوّاد أن السندات حالياً من أقل الأدوات جاذبية في المحافظ الاستثمارية، مضيفًا أن المستثمرين الذين يُجبرون على الاستثمار في السندات يجب أن يكونوا انتقائيين للغاية، بينما من يملكون حرية القرار ينبغي أن يقللوا انكشافهم عليها إلى الحد الأدنى.
وقال إنه يفضل في هذه المرحلة الاحتفاظ بالسيولة أو الاستثمار في أدوات قصيرة الأجل، معتبرًا أن العالم يعيش مرحلة “تراجع قيمة العملات الورقية”، حيث تتراجع القوة الشرائية للعملات الرئيسية مثل الدولار واليورو والين نتيجة توسع السيولة النقدية وارتفاع مستويات الدين.
وأشار إلى أن هذه الظاهرة تجعل الأصول المقوّمة بعملات صلبة مثل الذهب والفضة والعقارات والأسهم أكثر جاذبية، موضحًا أن الذهب تحديدًا شهد موجة شراء قوية مؤخرًا جعلته في حالة تشبع شرائي، لكنه لا يزال أصلًا استراتيجيًا في هذه المرحلة.
وقال: “من الطبيعي أن يخصص المستثمرون ما بين 5% و10% من محافظهم للذهب، لكننا نعيش مرحلة استثنائية يمكن فيها رفع النسبة إلى أكثر من 10%، وهو أمر غير مسبوق منذ عقود. ويمكن أيضًا التفكير في بيتكوين كأصل بديل مكمل”.
السندات الخليجية أكثر جاذبية من نظيرتها الأميركية
وأشار عوّاد إلى أن عوائد السندات الخليجية، سواء السيادية أو الصادرة عن البنوك، تعد أعلى بكثير من نظيرتها الأميركية رغم تمتعها بتصنيفات ائتمانية مماثلة أو أفضل.
وقال: “العوائد في المنطقة مرتفعة جداً. البنوك الإماراتية تمتلك تصنيفات ائتمانية على المستوى نفسه أو أعلى من نظيراتها الأميركية، ومع ذلك تقدم عوائد أعلى بنحو 50 إلى 60 نقطة أساس. فلماذا يستثمر أحد في بنك أميركي بينما يمكنه الاستثمار في بنك إماراتي بتصنيف مماثل وعائد أفضل؟”.
وأضاف أن الأمر ذاته ينطبق على السندات السيادية، مشيرًا إلى أن الحكومات الخليجية، سواء في السعودية أو الإمارات أو باقي دول المنطقة، تقدم عوائد مرتفعة نسبيًا بالنظر إلى مستويات المخاطر الائتمانية الممتازة.
إصدارات مصرفية خليجية قوية قبل خفض الفائدة
وتناول عوّاد اتجاه البنوك الخليجية، وخاصة البنوك السعودية، إلى زيادة إصداراتها المقومة بالدولار والعملات الأجنبية، مشيرًا إلى أن هذه الإصدارات تشمل أدوات من الشريحة الثانية من رأس المال (Tier 2) وأيضًا إصدارات من فئة الأسهم الممتازة (AT1)، وهي أدوات لم تكن معتادة بكثرة في السنوات الماضية.
وقال إن الإقبال القوي على هذه الإصدارات مبرر تمامًا، موضحًا أن الوقت مناسب حاليًا للطرح قبل تخفيض الفائدة المتوقع، لأن الطلب على السندات المقومة بالدولار لا يزال قويًا جدًا.
وأضاف: “نرى الآن إصدارات متعددة من الشريحة الثانية ومن فئة الـAT1، وهي تلقى إقبالًا واسعًا وتسعيرًا جيدًا. بالطبع، لهذه الأدوات مخاطرها الخاصة، ويجب على المستثمرين إدراك طبيعتها، لكنها تظل جذابة في ظل الظروف الحالية”.
وأشار إلى أن البنوك الأميركية أيضًا تسارع إلى الاستفادة من شهية السوق، قائلًا: “شاهدنا مؤخرًا مؤسسات مثل مورغان ستانلي وغولدمان ساكس تصدر سندات بأجال متنوعة، وهو دليل على رغبة البنوك الكبرى عالميًا في استغلال مستويات الطلب الحالية قبل أي تغييرات في السياسة النقدية”.
سباق عالمي على خفض قيمة العملات
واختتم عوّاد حديثه بالإشارة إلى أن العالم يشهد سباقًا ضمنيًا بين الدول لخفض قيمة عملاتها المحلية، سواء بشكل صريح أو غير مباشر، بهدف تحفيز الصادرات وتقليص أعباء الديون.
وقال: “نحن أمام واقع غير مسبوق، فالحكومات تمارس سياسات دعم وتيسير نقدي رغم التضخم ومعدلات البطالة المتدنية، والفيدرالي الأميركي نفسه يخفض الفائدة في وقت الاقتصاد فيه قوي. هذا سباق حقيقي بين الدول على إضعاف العملات، لأن الجميع مثقل بالديون ولا يستطيع تحمّل عملة قوية”.
المصدر : سانا



































