العالم الاقتصادي- رصد
في إطار الجهود المبذولة لإعادة تأهيل قطاع الطيران المدني السوري وربطه بالمعايير الدولية أعلنت الخطوط الجوية السورية عن توقيع اتفاقية تعاون مع شركة سيتا (SITA) العالمية الرائدة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الخاصة بالطيران.
تهدف الاتفاقية إلى تحسين خدمات الاتصالات والبرمجيات وتطوير أنظمة السفر بما يشمل إدخال منصات “CUTE” للكونترات المشتركة، تعزيز تتبع الأمتعة إلكترونياً وتوسيع الربط الشبكي بين المطارات والمحطات وشركات الطيران إضافة إلى أنظمة الحجز الحديثة والاتصالات الآمنة.
هذه الخطوة تأتي في سياق مرحلة إعادة بناء البنية التحتية للطيران السوري بعد سنوات من التحديات، وتفتح الباب أمام تحديث شامل يرفع الكفاءة التشغيلية ويعزز ثقة شركات الطيران والمسافرين على حد سواء.
التحديات والفرص أمام الطيران المدني
في حديث خاص إلى “المدن” يقول رئيس المنظمة الدولية لخدمات الطيران الدكتور منير خليفة: إن قطاع الطيران المدني في سوريا يمر بأزمات عميقة خلال الفترة الماضية، أدت إلى تهالك البنية التحتية نتيجة الحرب، حيث تتعرض بعض المدارج للتدمير، كما تتعرض منشآت الملاحة الجوية مثل الرادارات ومعدات الاتصالات وأنظمة مراقبة الحركة الجوية للنهب أو التلف.
ويشير إلى أن الهيئة العامة للطيران المدني تعمل حالياً على إعادة سورية إلى مكانها الطبيعي في عالم الطيران، إذ تناقش خططها مع منظمة الطيران المدني الدولية (ICAO) لإصلاح البنى التحتية والملاحة الجوية وبناء القدرات الفنية كما يوضح أن هناك استثمارات كبيرة، منها توقيع اتفاقية توسعة مطار دمشق بقيمة 4 مليارات دولار ليستوعب حتى 31 مليون مسافر سنوياً، إضافة إلى خطط لتوسعة المطارات القائمة وبناء مطارات جديدة حتى عام 2030.
ويلفت إلى أن سوريا أعادت فتح مجالها الجوي بالكامل في 24 حزيران 2025 بعد إغلاق دام أكثر من أربعة عشر عاماً، وأن بعض شركات الطيران الأجنبية بدأت بالفعل العودة إلى دمشق، من بينها شركات إماراتية وقطرية وأردنية وسعودية وتركية ويشير كذلك إلى إطلاق شركة طيران جديدة “Fly Cham” برأسمال إماراتي- سوري، ما يعكس بداية عودة النشاط التجاري للطيران.
أبعاد الاتفاقية مع سيتا
يؤكد خليفة أن إعلان الاتفاقية مع سيتا هو خطوة رائدة ستعود بمنافع كبيرة على قطاع الطيران السوري ويقول إن هذه الشراكة تعزز قدرة الخطوط الجوية السورية على تبني حلول اتصالات متطورة، إدارة بيانات أكثر فعالية، نظم برمجية كفؤة، وربط داخلي وخارجي أفضل، ما يسهم في تقليل الأخطاء وتسريع العمليات مثل الحجز والجداول والصيانة والدعم الفني، إضافة إلى تحسين تجربة العملاء.
ويشير إلى أن محفظة سيتا تضم حلولاً متكاملة، من بينها: منصات CUTE/CUPPS/CUSS الخاصة بالكونترات المشتركة والخدمة الذاتية، أنظمة إدارة الحقائب وتتبعها، أنظمة الاتصالات وتبادل البيانات بين شركات الطيران والمطارات، وحلول الهوية البيومترية ومسار المسافر (Smart Path).
ويؤكد أن الاعتماد على شركة عالمية متخصصة مثل سيتا يرفع المصداقية التقنية للناقل الوطني، ويمكّن من إدخال خدمات رقمية جديدة مثل التطبيقات، التتبع اللحظي للبيانات، والاتصال اللاسلكي كما يوضح أن العقد يتيح للخطوط السورية الاستفادة من حلول متوافقة مع المعايير الدولية، ما يسهل الربط مع شركات الطيران والمطارات حول العالم.
شروط النجاح
في السياق، يلفت خليفة إلى أن نجاح الاتفاقية يعتمد على عدة عوامل أساسية، أهمها: وضوح الشروط التفصيلية، مثل الالتزام القانوني وحدود المسؤوليات وعقود الدعم والتحديثات وضمانات الملكية الفكرية للبرمجيات، إضافة للقدرة الداخلية على التنفيذ والمتابعة، بما يشمل تدريب الكوادر الفنية، وتحديث البنية التحتية، مع وجود إدارة تغيير فعالة، وتمويل كافي، وبناء كوادر محلية كفؤة من خلال التدريب والتأهيل، بما يضمن انتقال المعرفة داخل المؤسسة الوطنية.
رؤية الطيران قبل سيتا
وكان رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عمر الحصري، قد أجري لقاءً خاصاً مع جريدة “المدن” في تموز 2025، أكَّد فيه على رؤية 2030 للقطاع الجوي السوري.
ويشير في حديثه إلى مشاريع طموحة تشمل تطوير البنية التحتية للمطارات، تحويل مطار المزة العسكري إلى مركز للطيران الخاص ورجال الأعمال، وتأسيس شركات طيران وطنية وخاصة منخفضة التكاليف.
ويؤكد الحصري أن هذه الخطوات تمثل نقطة انطلاق لإعادة تموضع سوريا كمحور استراتيجي للطيران الإقليمي والدولي، وتعكس رغبة في دمج التحول الرقمي والشراكات الدولية ضمن خطط طويلة الأمد للقطاع.
ويخلص الدكتور منير خليفة إلى أن الاتفاقية مع سيتا تمثل فرصة مهمة لإعادة تأهيل الخطوط الجوية السورية ورفع قدراتها التقنية بما يواكب التحولات الرقمية العالمية في قطاع الطيران ومع أن التحديات ما زالت كبيرة على مستوى البنية التحتية والتمويل، إلا أن الالتزام بالتنفيذ الجاد يمكن أن يجعل من هذه الخطوة نقطة انطلاق نحو عودة سورية إلى خريطة الطيران المدني الدولي بثقة وكفاية.
المصدر: المدن



































