العالم الاقتصادي- رصد
أيدت الصين مبادرة “الغابات الاستوائية إلى الأبد” التي اقترحتها البرازيل بقيمة 125 مليار دولار، مما يعطي ثقلا لصندوق رائد يكافئ الدول على الحفاظ على الغابات الاستوائية التي تتقلص مساحتها بشكل مقلق.
وأشاد وزير البيئة الصيني هوانغ رونكيو خلال فعالية جانبية في نيويورك يوم الثلاثاء، بمبادرة إطلاق الصندوق وتعهد بأن بكين “ستعمل مع المجتمع الدولي لدعم البرازيل بشكل كامل لإنجاح مؤتمر بيليم”.
وأضاف أن حماية الغابات الاستوائية “أمر حيوي للتخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه، وتحقيق التآزر بين العمل المناخي والتنوع البيولوجي والحماية البيئية”.
وسوف يستثمر “صندوق تمويل الغابات الاستوائية المطيرة”، الذي ابتكرته البرازيل بدعم من البنك الدولي والشركاء الدوليين، في أصول منخفضة المخاطر، ويوجه جزءا من العائدات إلى البلدان الاستوائية بما يصل إلى 4 دولارات لكل هكتار من الغابات القائمة.

استثمار في الكوكب
وتضيف هذه المبادرة زخما جديدا لواحدة من المبادرات الرئيسية المقرر أن تظهر لأول مرة في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في مدينة بيليم البرازيلية في تشرين الثاني المقبل، والمعروف بمؤتمر الأطراف الثلاثين.
وستعتمد المدفوعات على إبقاء معدل إزالة الغابات السنوي أقل من 0.5%، مع فرض عقوبات على فقدان الغابات وتدهورها. وسيُخصص ما لا يقل عن خُمس الموارد للشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية.
وكان الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا قد أعلن أن البرازيل ستساهم بمليار دولار من أموالها الخاصة، لتكون بذلك أول مساهم في صندوق تمويل المناخ.
وقال دا سيلفا “هذا ليس صدقة، بل هو استثمار في الإنسانية وفي كوكب الأرض لمواجهة خطر الدمار الناجم عن فوضى المناخ”، وحث الحكومات الأخرى على تقديم تعهدات طموحة مماثلة قبل مؤتمر الأطراف الثلاثين.
وأكد أن هذا المخطط تم وضعه بمدخلات من الجماعات الأصلية والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، وكان يهدف إلى توفير التمويل المتوقع وطويل الأجل لدول الغابات الاستوائية.
كما أشار إلى أن أكثر من 1.1 مليار هكتار من الغابات الاستوائية تمتد على مساحة 73 دولة نامية، مضيفًا أن تأمين تدفقات الموارد يمكن أن يُحدث تحولا جذريا. وأكد أن أحواض الأمازون والكونغو وبورنيو-ميكونغ تُمثل مجتمعةً 80% من الغابات الاستوائية المتبقية في العالم.
ويأتي الدعم الصيني إلى جانب التزامات من النرويج والمملكة المتحدة وألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا والإمارات العربية المتحدة والعديد من دول الغابات الاستوائية، بما في ذلك كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغانا وإندونيسيا وماليزيا.
وفي آب أيدت منظمة معاهدة التعاون في منطقة الأمازون إنشاء الصندوق. وفي تموز أصدر تكتل البريكس إعلانا مشتركا لصالحه في قمته في ريو دي جانيرو.
وتُبرز مشاركة بكين تحولا أوسع نطاقا في دورها المناخي. فبعد أن كانت الصين في السابق متلقيةً للتمويل الدولي إلى حد كبير، أصبحت، على مدى العقد الماضي، مُقدِّمةً حيث تدفع ما يقرب من 4 مليارات دولار سنويا من التمويل المتعلق بالمناخ للدول النامية، غالبا عن طريق البنوك الحكومية.
وتعهدت البلاد أيضًا بتقديم أهداف مناخية جديدة لعام 2035 قبل مؤتمر الأطراف الثلاثين، والتي تغطي جميع القطاعات والغازات المسببة للاحتباس الحراري، وتوسيع نطاق مخطط تداول الانبعاثات ليشمل الصناعات الثقيلة مثل الصلب والأسمنت والألمنيوم.
وتعد الغابات المطيرة الاستوائية رئة العالم، إذ تخزن مئات مليارات الأطنان من الكربون في التربة وجذوع الأشجار، وتوفر حاجزا أساسيا ضد تغير المناخ، لكن سجلت خسائر بشكل أسرع من أي وقت مضى في العام الماضي، جراء عمليات الإزالة المتعمدة وخصوصا الحرائق.
وقدر الباحثون، بناء على التحليلات، أن 67 ألف كيلومتر مربع من هذه الغابات القديمة البكر قد فقدت في عام 2024، وهي مساحة تعادل تقريبا مساحة جمهورية أيرلندا، مما يؤثر سلبًا على التنوع البيولوجي ويساهم في إطلاق الكربون المخزن في التربة، ومن ثم تسريع وتيرة تغير المناخ.
المصدر: الجزيرة + وكالات



































