العالم الاقتصادي – رصد
تحولات اقتصادية واجتماعية عميقة، شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب ما بين 2011- 2023 انعكست على بنية المجتمع وسوق العمل.
ومن أبرز هذه التحولات ازدياد مشاركة المرأة السورية، سواء بدافع الضرورة نتيجة غياب الرجل بسبب الحرب أو الهجرة أو الوفاة أو نتيجة تغيّر الأدوار الاجتماعية التقليدية.
قبل عام 2011، تراوحت نسبة مشاركة المرأة السورية في قوة العمل بين 12- 17بالمئة فقط وفق بيانات المكتب المركزي للإحصاء، ومعظم النساء كنّ يعملن في الزراعة أو في قطاعات التعليم والصحة والخدمات الحكومية.
أكثر من 25 %
يقول المحلل الاقتصادي شادي سليمان: إن مشاركة المرأة في سوق العمل بحسب بعض التقديرات ارتفعت إلى أكثر من 25 بالمئة بعد عام 2015 مع غياب الرجل، إذ أصبحت المرأة المعيل الرئيسي لعدد كبير من الأسر السورية.
وأضاف في حديث لـ”الثورة”: إن مجالات كثيرة لم تكن مألوفة دخلتها المرأة مثل: الأعمال الصغيرة، التجارة المحلية، الصناعات المنزلية، وحتى بعض الأعمال الحرفية، إضافة إلى توسع كبير في عمل النساء ضمن القطاع غير الرسمي كالبيع بالتجزئة ورش صغيرة، أعمال يدوية.
ويتابع سليمان: إن النساء السوريات استفدن من برامج المنظمات الدولية والمحلية خلال سنوات الحرب (قروض صغيرة، دعم مشاريع منزلية) لبدء أنشطة اقتصادية مثل الخياطة، إنتاج الأغذية، الزراعة الصغيرة.
مصدر مهم
وحول الآثار الاقتصادية لمشاركة المرأة في العمل يقول سليمان: إن عمل المرأة ساعد في الحدّ من الفقر لدى آلاف الأسر خاصة لجهة دعم الاقتصاد غير الرسمي فمساهمة المرأة فيه جعلته مصدراً مهماً لتأمين السلع والخدمات، كما أن انخراط المرأة في العمل عزز التماسك الاجتماعي والقدرة على التكيف مع الأزمات، ناهيك عن المساهمة في تنويع القوى العاملة فدخول المرأة لمجالات جديدة زاد من مرونة الاقتصاد المحلي.
ويرى أن تعزيز دور المرأة يتطلب إصلاحات تشريعية تضمن المساواة في فرص العمل والأجور، مشيراً إلى ضرورة توفير برامج تدريب مهني تستهدف النساء لدمجهن في قطاعات إنتاجية متقدّمة :(تكنولوجيا، خدمات مالية)، مع تشجيع الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تديرها المرأة، إضافة إلى ضرورة دعم المرأة الريفية في مجال الزراعة والأمن الغذائي.
لعبت المرأة السورية دوراً محورياً في الاقتصاد بعد الحرب، تحوّلت إلى فاعل اقتصادي أساسي في إعالة الأسر واستقرار المجتمعات، وعلى الرغم من التحديات، فإن الاستثمار في طاقات النساء وإزالة العوائق أمام مشاركتهن يمكن أن يشكّل ركيزة أساسية لإعادة إعمار الاقتصاد السوري وتنميته المستدامة.
ميساء العلي
المصدر: الثورة



































