العالم الاقتصادي- وكالات
اختتمت اليوم فعاليات الدورة الثانية والستين من معرض دمشق الدولي، وسط أجواء احتفالية وتفاعل جماهيري غير مسبوق، حيث تجاوز عدد الزوار حاجز 2 مليون شخص، في مؤشر واضح على النجاح الكبير لهذا الحدث الاقتصادي والثقافي الأبرز في سوريا والمنطقة.
وشهد المعرض هذا العام مشاركة أكثر من 800 شركة من سوريا والدول العربية والأجنبية، إلى جانب تمثيل رسمي من 44 دولة، ما أضفى على الفعالية طابعاً دولياً شاملاً، جسّد تنوعاً في القطاعات المعروضة، من الصناعات الثقيلة والخفيفة إلى التكنولوجيا الحديثة، والمنتجات الغذائية والزراعية، مروراً بالفنون والتعليم، وانتهاءً بمشاركة واسعة من الوزارات والمؤسسات العامة السورية.
وأوضح مدير المؤسسة السورية للمعارض والأسواق الدولية محمد حمزة أن أكثر من 800 شركة محلية وعربية وأجنبية شاركت في الدورة الحالية، إضافة إلى ممثلين عن 44 دولة، فيما بلغ متوسط عدد الزوار اليومي خلال أيام المعرض 251,222 زائراً، و226,100 زائر يومياً إذا احتُسب يوم الافتتاح المخصص للزيارات العامة.
وشكل الزوار المحليون وفق حمزة، نسبة 96 بالمئة من الإجمالي بعدد 2,170,560 زائراً، مقابل 90,440 زائراً دولياً بنسبة 4 بالمئة من العدد الكلي للزوار.
الفعاليات والأنشطة المرافقة
ولفت حمزة إلى أنه تمت إقامة 697 فعالية فنية على المسرح الجماهيري حضرها نحو 450 ألف شخص، إضافة إلى 920 فعالية للأطفال شارك فيها قرابة 330 ألف طفل، إلى جانب أمسيات فنية وعروض غنائية ومسرحيات وألعاب حركية متنوعة.
وببن حمزة أنه تم تنظيم أكثر من 4 آلاف رحلة نقل جماعي من دمشق إلى المعرض، نقلت ما يزيد على 200 ألف زائر بمعدل 50 راكباً في الرحلة الواحدة، وهو ما يعادل 8.85 بالمئة من إجمالي الزوار، فيما دخلت نحو 224,700 سيارة خاصة إلى مدينة المعارض بنسبة تراوحت بين 25 و30 بالمئة من العدد الكلي للزوار وأقيمت فعاليات المعرض على مساحة مليون ومئتي ألف متر مربع، تضمنت أجنحة عرض ومساحات خضراء، ومواقف سيارات وبوابات إلكترونية، وخدمات طبية وأمنية وفنية متكاملة.
التغطية الإعلامية
وحظي المعرض بتغطية إعلامية واسعة عبر 17 قناة محلية وعربية ودولية، من بينها الجزيرة، الجزيرة مباشر، العربية، الحدث، الإخبارية السورية، تلفزيون سوريا، قناة الإخبارية السعودية، إضافة إلى الوكالة العربية للأنباء “سانا” ووكالة سبوتنيك، مع حضور لافت للتفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي.
واعتمدت إدارة المعرض في إعداد التقرير النهائي على آليات دقيقة لضمان المصداقية، شملت أجهزة عدّ إلكترونية عند البوابات، وإحصاءات من المرور وشركات النقل، واستبيانات ميدانية للزوار والعارضين، مؤكدة أن التقرير جاء وفق المعايير الدولية ISO 25639 الخاصة بقياس المعارض، وبما ينسجم مع مبادئ ISO 20121 لإدارة استدامة الفعاليات.
الأثر الاقتصادي والبعد الإستراتيجي
وأوضح حمزة أن العقود المبرمة والإنفاق السياحي المرافق، ساهم في تحريك الاقتصاد المحلي بما يتجاوز 120 مليون دولار أمريكي، إلى جانب توفير فرص عمل مؤقتة ودائمة، وتعزيز نشاط قطاع الخدمات كالفنادق والمطاعم والنقل والتجارة.
وأكد مدير المعارض والأسواق الدولية أن الدورة الـ 62 من معرض دمشق الدولي، جسدت صورة مشرقة لسوريا كوجهة اقتصادية وثقافية قادرة على استضافة أحداث كبرى بمعايير عالمية، موجهاً الشكر للجهات الحكومية الراعية على دعمها، وللشركات المحلية والدولية على مشاركتها، وللشعب السوري على الحضور الكبير، الذي ساهم في إنجاح هذا الحدث التاريخي.
ووصف مسؤول لجنة التنظيم الداخلي للمعرض، صبحي الدالي، الدورة الحالية بأنها “حدث استثنائي بكل المقاييس”، مشيراً إلى أن الإقبال الجماهيري والمشاركة الدولية الواسعة تعكس الثقة بسوريا الجديدة، وتؤكد عودتها الفاعلة إلى محيطها العربي والدولي.
وأضاف: إن المعرض حمل رسالة واضحة مفادها أن سوريا باتت جاهزة لمدّ جسور التعاون والشراكة في مختلف المجالات، ولا سيما الاستثمار والتبادل التجاري والصناعي، مشدداً على أن نوعية المشاركين هذا العام تعكس تنوع الفرص المتاحة وقدرة السوق السورية على استيعاب مشاريع واعدة.
وأوضح الدالي أن العقود ومذكرات التفاهم التي أبرمت على هامش المعرض، شملت قطاعات حيوية مثل الصناعة والزراعة والطاقة والسياحة والتكنولوجيا، مؤكداً أن العمل جارٍ على ترجمة هذه التفاهمات إلى مشاريع عملية تساهم في تنشيط الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد إنتاجية جديدة.
كما أشار إلى أن الدورة الحالية منحت مساحة واسعة للتكنولوجيا والابتكار، حيث برزت عروض متميزة في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، ما يعكس التوجه نحو تبني الحلول الحديثة في مرحلة إعادة الإعمار.
ولم يغب الجانب الثقافي والديني والفني عن المشهد، إذ شهد المعرض أمسيات وعروضاً متنوعة عززت صورة دمشق كمدينة نابضة بالحضارة والإبداع، وأسهمت في إبراز الوجه الإنساني لسوريا أمام الوفود والزوار.
ونوّه الدالي بالتسهيلات والحوافز التي قُدّمت للمستثمرين، سواء على صعيد الخدمات أو الإجراءات الإدارية واللوجستية، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو توفير بيئة عمل مرنة وآمنة تشجع على الاستثمار.
وختم بالقول: إن النجاح اللافت لهذه الدورة يؤكد أهمية التكامل بين المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص، مشيراً إلى أن الخطط المستقبلية تستهدف توسيع المشاركة وتنويع الأنشطة، بما يجعل المعرض منصة إستراتيجية للتلاقي الاقتصادي والثقافي، ويعزز مكانة سوريا كوجهة جاذبة للاستثمار والعمل المشترك.
المصدر: سانا



































