بقلم: أسعد عبود
أعني الكبار من مستثمرين وممثليهم أو أصحاب المشاريع واتجاهاتهم، بعد الترحيب الأكيد بتوجهكم للاستثمار في سورية الذي ينم عن المحبة وإرادة التعاون والعمل المشترك، والتوجه للخير والربح اللذين لا بد من أن يكونا نتاج النيات الطيبة والعمل الناجح والخيارات الموفقة.
ولعله من الضروري- بالتأكيد- لمن يختار أرضاً ومجتمعاً للاستثمار أن يتعرف عليهما بالمعنى الكامل للكلمة، وألا تكون استثماراته في عالم والأرض التي تقوم عليها في عالم آخر، هذا يخلق حالة غربة واغتراب تكبر باستمرار لتعيق العمل والتوجهات وتضع نفسها في معزل، لا تنفع معه ضخامة الأرقام وشطحة التصورات لضخم المشاريع واتساعاتها .
فيما ورد على مسامعنا من مشاريع الاستثمار العتيدة التي عليها النيات، نقول بصراحة: لا تبدو هذه المشاريع بنت الحالة السورية ولا وليدة بيئتها الاستثمارية، إنما تتصف بالخيالية نسبياً، ولا علة في ذلك، إنما عليه خطر، ويبتعد الى حد ما عن الحاجة السورية التي هي عامل نجاح يمكن الرهان النسبي عليه، أعني أنّ من عوامل توفر بيئة الاستثمار ونجاحها توفر المستهلك والحاجة، الآن- وفجأة- نحن في حالة نبحث عن ضروريات الحياة وأولياتها الى البحث عن مشاريع الأبراج والبنايات الضخمة، والفنادق والمطارات والمشاريع السياحية وغيرها، وكله ضروري وتشكرون عليه، لكن ليست الأولوية له بموجب أنّ غاية كل استثمار هي سرعة التشغيل وجني الأرباح، فتشوا في الساحة السورية، أما من مشاريع ممكنة لها الأولية، ومنها ستكون الأرباح أكبر وأسرع؟.
ليست سوريا أرضاً صحراء ولا هي بور لم تسمع بالاستثمار في حياتها، أبداً هذا غير صحيح، ولا هي ومشاريعها ولدت مع حافظ أو بشار الأسد، لقد سيطرا فترةً واتبعا طريقاً أوصل بالوضع الى حالة حرجة انتهت الى التصحر ربما، لكن سوريا كانت موجودة قبلهما وستظل مستمرة بعدهما وبعد من يتبعهما، لا.. لا.. أبداً هي غير مرشحة للنهاية، بينها وبين النهاية مسافات طويلة، هذا إن كان ثمة نهاية ولا أظنها كذلك، صحيح نحن نمر اليوم بحالة انكسار نتيجة سياسات البعث الاقتصادية وقياداته الفاسدة، لكن للسوريين ولبلدهم باع في الاستثمار والتعمير والبناء سبق- كما تعرفون- الجميع، سبق حتى سنغافورة، لكن العراضات السياسية… اشتراكية وغيرها وملحقاتها والفساد ثم الفساد أسقطت كل الحسابات وسقطت أو كادت تسقط معها البلد .
لا أريد بذلك أن أبرر فشلاً، الفشل فشل، وعادة يتصف بالنسبية وفي سوريا مشاريع وأعمال جديرة بالقراءة، على نية التأهيل والاستثمار، فلماذا ذاك الإصرار على القفز من فوقها، هذه مشاريع سورية، هذه سوريا، حتى في الثروات الوطنية، نكاد نتسول وفي أرضنا كل الخير من نفط وغاز وغيرهما، وتبدو حالتنا:
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول
لكن- وبصدق- الإدارة الاقتصادية المفترضة في سوريا، في الدولة أو لدى القطاع الخاص رجال الأعمال، هي التي يجب أن تطرح هذه المشاريع على المستثمرين، ولا تنتظرهم أن يأتوها من تلقاء ذواتهم ليبحثوا عن هذه المشاريع وتلك الثروات القائمة في الديار السورية.
المصدر: سيرياستيبس


































