حواراتمقالات أساسية

وزير التعليم العالي لـ”العالم الاقتصادي”: تقويم المؤسسات التعليمية سيساهم بشكل متسارع في تحسين جودة التعليم

تم تقديم /500/ منحة روسية و/500/ منحة هندية و/250/ منحة هنغارية ومنح أخرى خلال العام 2019

حوار: محمد النجم

تصوير: عبد الرحمن صقر

لا يمكن لأي عاقل أن يغفل الدور الحيوي الذي يؤديه التعليم العالي في خريطة الاقتصاد الوطني، ونتفق جميعاً على حقيقة أنه أحد أهم عوامل التنمية المستدامة، نظراً لحجم واستمرارية تدفق الموارد البشرية التي ترفد قطاعات ومجالات هذا الاقتصاد.

وبالقدر الذي تبلغ فيه جودة هذا التعليم المستوى المطلوب وفق التصنيفات الأكاديمية العالمية؛ بقدر ما تكون المخرجات نوعية وتلبي متطلبات التنمية، وتستجيب للخطط الاقتصادية وبرامج العمل التنفيذية للقطاعات الحكومية والخاصة.

حقيقةً تركت الحرب الإرهابية – طوال أكثر من ثماني سنوات- أثراً بالغاً في قطاع التعليم العالي في سورية، وأصبح التحدي أن تستمر العملية التعليمية رغم الصعوبات والتحديات الكبيرة، وتحققَ الكثير في هذا المجال، إلا أن الجامعات السورية تراجعت في لائحة التصنيفات العالمية لأسباب كثيرة.. لكن هل بدأنا نتجاوز آثار هذه الحرب ونعود إلى سابق عهدنا بالتعليم العالي السوري من حيث الجودة والتميز في الأبحاث وتوطين الموارد البشرية؟

في هذا الحوار مع الدكتور بسام إبراهيم وزير التعليم العالي بحثنا في هذه العناوين وغيرها للوقوف على الواقع الحالي والمأمول لقطاع التعليم العالي في سورية ووصلنا إلى خلاصة مهمة للمتابع والمهتم.

مشروع “قفزة” لدعم المشاريع البحثية الصغيرة

* برأيكم ما دور الجامعات الحكومية والخاصة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والبحث العلمي ونقل وتوطين التكنولوجيا كمؤسسات بحثية  وعلمية؟ وهل تشعرون بالرضا عن هذا الدور؟

ساهمت وزارة التعليم العالي من خلال الجامعات (بمختلف منظوماتها سواء كانت حكومية أم خاصة تقليدية أو افتراضية) في تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال العمل على الآتي:

– التأهيل الذي يسعى لبناء كوادر تساهم في عملية التنمية.

– التدريب الذي يسمى اليوم “التعليم مدى الحياة” ويساعد في تطوير الكوادر العاملة ضمن المؤسسات وجعلها قادرة على مواكبة التطور.

– دعم دور البحث العلمي وخصوصاً التطبيقي من خلال:

* العمل على استحداث أنماط مؤسسية جديدة تشمل الحاضنات التكنولوجية والمراكز البحثية المتخصصة للمساهمة في تعزيز أنشطة البحث والتطوير وتحسين أداء المؤسسات، وهذا يساعد من ناحية في إعداد جيل جديد من الأكاديميين، ومن ناحية ثانية في تطوير مستلزمات العمل والإنتاج لدى مختلف القطاعات الإنتاجية.

* دعم المشاريع البحثية الصغيرة بالشراكة مع UNDP والجامعات السورية مثل مشروع “قفزة” الذي يأتي في إطار التعاون بين الوزارة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بهدف تحقيق أهداف التنمية المستدامة وإعادة الإعمار، من خلال التركيز على مشاريع التخرج الجامعية الهندسية بشكل خاص، والتي يكون لها جدوى اقتصادية واجتماعية مستدامة.

كما لعبت الجامعات السورية دوراً تاريخياً ومحورياً في تطوير قطاعات عديدة وفي التنمية على الصعيد الوطني؛ فالمستشفيات الجامعية كان لها دور رائد في دعم القطاع الصحي وتأمين العلاج والطبابة المجانية لعموم المواطنين السوريين.

كما ساهمت كليات الهندسة في تأمين وتخريج كوادر وطنية أنجزت عبر تاريخ بلدنا سورية عدداً كبيراً من المشاريع الضخمة وستساهم في عملية إعادة الإعمار، ونشير إلى أن جامعاتنا عانت من الحرب السلبية على بلدنا، ولكن هذه الجامعات تملك إمكانيات وبنى تحتية كبيرة سمح لها بالصمود وسيسمح لها باستعادة أدوارها كافة على مختلف الصعد، والمساهمة في تنمية سورية المستقبل وإعادة إعمارها.

 المناهج والخطط الدراسية وطرائق التعلّم

* هل من فكرة موجزة عن المناهج المعطاة في الجامعات الحكومية، وطرائق التعليم فيها والفارق بينها وبين الجامعات الخاصة فيما يخص هذا الجانب؟

إذا أردنا التحدث عن المناهج سواء في الجامعات الحكومية أم الخاصة، فلابد من الحديث عن الخطط الدرسية والمناهج ونظام التدريس وطرائق التعلم وفق الآتي:

* الخطط الدراسية: إن الخطط الدراسية المعتمدة في جميع الكليات (في الجامعات الحكومية والخاصة) يتم اعتمادها من المجالس العلمية والمختصة، وتقر جميعها من مجلس التعليم العالي، وتتم مراجعتها بشكل مستمر من مجالس الأقسام، وفق المستجدات العلمية والحاجات المجتمعية وبما يواكب التطور العلمي.

* محتوى المنهاج: يراعى المحتوى العلمي للمنهاج والمصادر والمراجع، وتعمل الوزارة على الحد من استخدام النوتات وتوزيعها في كوات التصوير والنسخ، وذلك من خلال حث الأساتذة وتشجيعهم على التأليف وتوصيف المقررات التي يدرسونها على الموقع الإلكتروني للكليات، ووضع آلية ومعايير لتطوير الكتاب الجامعي، بما يشجع الأستاذ الجامعي على التأليف ويساهم في تنمية الشخصية العلمية لدى الطالب.

* طرائق التعلم: لابدَّ من الإشارة هنا وبشفافية إلى ضرورة الانتقال من عملية التلقين إلى مرحلة تحفيز الطالب على المشاركة الفعالة، وهذا يتطلب في الحقيقة استخدام وسائل تكنولوجية حديثة وكوادر مؤهلة قادرة على دمج التكنولوجيا في التعليم، وهذا يشجع الطلاب على الالتزام بالحضور والمواظبة على الدوام في الجامعة، وفي ضوء ما سبق ولتحقيق متطلبات جودة التعليم العالي والمناهج الدراسية، وفق المعايير العالمية وبعد عودة الأمن والأمان فإن الخطوات المستقبلية  تتلخص بما يلي:

– تطوير وتعزيز بناء القدرات في العلوم والتكنولوجيا في مجال إعداد وصياغة المناهج وطرائق التدريس.

– تطبيق وسائل حديثة في التعلم وتزويد الكليات بالأجهزة العلمية والمختبرات الحديثة.

– تطوير التعلم الذاتي لدى الطلاب في ظل إتاحة الإنترنت ووسائل الاتصال في جميع الكليات وتفعيل المكتبات الإلكترونية والتقليدية في الكليات.

الأمور بدأت تعود إلى نصابها

* كيف يمكن أن نوصف جودة التعليم في الجامعات السورية وفقاً للمعايير العالمية ولمستوى الخريجين في ظل غياب معظمها عن التصنيفات الأكاديمية العالمية؟

إذا أردنا الحديث عن جودة التعليم العالي في الجامعات السورية، لابدَ من الحديث عن الحرب التي أفرزت الكثير من التحديات والإشكاليات لصانعي القرار في التعليم العالي نذكر أهمها:

– الخراب والدمار والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت والأجهزة والمعدات والآليات نتيجة الأعمال الإرهابية، كل ذلك أدى إلى انعكاسات على التغير الديموغرافي في توزيع الأساتذة والموظفين والطلاب، وبالتالي في ضوء هذه الظروف الصعبة كان على الوزارة القيام بالآتي:

– تثبيت واستمرار العملية التعليمية على حساب تحسين جودتها، في ظل ضرورة توطين الطلاب في الجامعات المستقرة والمقرات المؤقتة، فكانت الأولوية القصوى للوزارة استمرار العملية التعليمية من خلال القرارات التي اتخذها مجلس التعليم العالي والمجالس الجامعية حرصاً على المستقبل العلمي للطلاب، والعمل على توطين الطلاب الوافدين من المناطق الساخنة واستقبالهم في الجامعات المستقرة.

– عمدت الوزارة إلى إنشاء مركز قياس وتقويم عام /2012/ لضمان جودة واعتمادية مخرجات التعليم العالي في الاختصاصات الطبية والهندسية واعتماد الامتحانات الوطنية الموحدة.

– توقيع العديد من اتفاقيات التعاون العلمي والبحثي والثقافي بين الجامعات السورية والجهات الأكاديمية مع الدول الصديقة.

– تعزيز دور الهيئة العليا للبحث العلمي ورسم السياسة الوطنية للبحث العلمي، من خلال التشاركية مع القطاعات الإنتاجية ومؤسسات الدولة لربط البحث العلمي بسوق العمل والصناعة.

– القيام بسلسلة من الورشات العلمية وإنشاء قواعد بيانات خاصة بالأساتذة تساهم في توثيق وتدوين الأبحاث والمنشورات العلمية والمؤلفات لهم.

– استمرت الجامعات في دعم وبناء القدرات من خلال استمرار إيفاد المعيدين خارجياً وداخلياً.

– تشجيع نشر البحوث العلمية في مجلات عالمية محكمة ذات تصنيف عالمي رغم الصعوبات والمعوقات.

وفي ضوء ما سبق، تجدر الإشارة إلى أن عودة الأمن والأمان إلى العديد من المناطق السورية، والتوجيه للجامعات الخاصة بالعودة لمقراتها الدائمة وعودة الطلاب إليها, وتطبيق معايير تقويم المؤسسات التعليمية التي سيعلن عنها قريباً في إطار وطني وشامل سيساهم بشكل متسارع في تحسين جودة التعليم في الجامعات السورية.

إيجاد فرص العمل مرهون بجهود الجميع

* هل ثمة خطط وبرامج ورؤى لإيجاد فرص عمل لخريجي الجامعات السورية في سوق العمل وفقاً لخطط وزارة التعليم العالي للمواءمة بين مخرجات التعليم وحاجات سوق العمل؟

نعمل على تحقيق هذا الأمر من خلال تشجيع الجامعات على إحداث حاضنات تقانية ومراكز بحثية متخصصة يمكن أن تساهم في احتضان مشاريع ورسائل الدراسات العليا (الماجستير– الدكتوراه) وتخدم قطاعات واسعة في سوق العمل.

ويبقى إيجاد فرص العمل مرهوناً بمضاعفة جهود جهات أخرى وتعاونها معنا كالنقابات وغرف الصناعة والتجارة والزراعة وغيرها، وذلك وفق هدف ربط البحث العلمي باحتياجات سوق العمل بقطاعاته المختلفة، ولكن أود التنويه في هذا الإطار بأن الدولة تقوم في:

 – الالتزام بتوظيف خريجي كليات الهندسة وتعيين عدد كبير من العاملين من خلال إجراء مسابقات لمختلف الفئات والاختصاصات.

 – توظيف الأوائل في المعاهد التقانية التابعة لوزارة التعليم العالي والوزارات الأخرى من خلال إصدار القانون /18/ لعام /2019/.

زيادة رواتب وتعويضات الأساتذة

* كيف تنظرون إلى دور التعليم الجامعي (الحكومي– الخاص) في الحد من سفر الكفاءات الشابة لإكمال التعليم العالي خارج البلاد، وكذلك الحد من هجرة الكفاءات العلمية السورية؟

فيما يتعلق بالكفاءات الشابة من المتابعين للتحصيل العلمي: إن وزارة التعليم العالي ليست ضد سفر الكفاءات الشابة لمتابعة التعليم وإكمال التحصيل العلمي، بحيث يتعرّف الطالب على مدارس عديدة /غربية – شرقية/، حيث كانت جامعاتنا السورية متميزة بتنوع خبراتها ومدارسها، ولكن يبقى الأمل في عودة هذه الكفاءات والعمل على إمكانية استقطابهم للعودة لبناء سورية، وإن الحكومة والوزارة تقدم التسهيلات المطلوبة لعودتهم واستقرارهم في بلدهم .

فيما يتعلق بهجرة الكفاءات العلمية السورية، أتاحت وزارة التعليم العالي الفرصة للأستاذ الجامعي للعمل في الجامعات الخاصة، إضافة للجامعة الحكومية لزيادة الدخل الشهري وتحقيق مستوى معيشي واجتماعي لائق في ظل الوضع الاقتصادي الصعب والحرب الجائرة، كما تسعى الحكومة إلى زيادة رواتب وتعويضات الأساتذة وأعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات الحكومية ضمن الإمكانيات المتاحة، وبما يخدم مصالح الدولة بحيث تؤمن لهم دخلاً مادياً يسمح لهم بالاستقرار في وطنهم.

اتفاقيات وتعاون على المستوى الدولي

* حبذا لو نتحدث عن شراكات العمل والتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة في حقل التعليم العالي وتطويره وتشجيع البحث العلمي وتبادل الخبرات في هذا الميدان.

إن لوزارة التعليم العالي علاقات تعاوناً مع الكثير من الدول ولاسيما الصديقة ويتبلور ذلك من خلال:

– التعاون الثقافي مع الدول الصديقة وفي مقدمتها: الهند– إيران–  روسيا- كوبا- الصين… إلخ.

– التعاون مع المنظمات الدولية مثل اليونسكو ومنظمة الصحة العالمية.

– دعم مشاركة الجامعات في التبادل الطلابي العالمي والمسابقات البرمجية.

– إعادة تفعيل اتفاقيات التعاون العلمي والبحثي بين الجامعات السورية والجامعات الأخرى.

– الاستفادة من المنح الدراسية المقدمة من الدول التي ترتبط الوزارة معها باتفاقيات تعاون علمي، على سبيل المثال تم تقديم في هذا العام /500/ منحة روسية و/500/ منحة هندية و/250/ منحة هنغارية، ومنح أخرى من بعض الدول في مختلف مراحل الدراسة الجامعية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق