دراسات

هل يمكن وضع إستراتيجية عربية ملائمة لتحقيق التنمية الصناعية؟

ما هي أبــــــرز خصــائص الصناعة العـــــربيــــــــة؟ مـــــا المطلـــوب لتشجيــــع  التصـديــر؟

تعتمد الدول النامية مع اختلاف ظروفها وأنظمتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مسيرتها التنموية على التنمية الصناعية، كقطاع ديناميكي رائد لهذه المسيرة، تتمحور حوله باقي القطاعات الاقتصادية الأخرى وتتكامل معه، حيث تنعكس هذه الحقيقة في معظم خطط التنمية الاقتصادية الشاملة لهذه الدول، كما أنه ليس من السهل على أي دولة نامية في ظل النظام الاقتصادي العالمي الحالي التغلب على مجموعة المعوقات الخارجية والداخلية التي تعترض مسيرة التنمية الصناعية فيها، من دون انتهاج إستراتيجية واضحة المعالم وملتزم بها، تحدد الأولويات، وتوجه الموارد المحدودة في معظم الأحيان نحو تحقيق الأهداف التنموية الصناعية، وذلك بإزالة المعوقات الخارجية التي يصعب التحكم فيها على مستوى كل دولة على حدة.

يتسم  التصنيع عموماً في الدول العربية بجملة من الخصائص تتعلق بصلب العملية التصنيعية، ومنها بعض الصفات التي رافقت عملية التصنيع منذ بدايتها، فأصبحت وكأنها من ضمن الخصائص التي تتميز بها الصناعة العربية، وتتجلى هذه الخصائص في النقاط التالية:

1- ضعف الإنتاج الصناعي:

ما تزال مساهمة الصناعة التحويلية متواضعة في الإنتاج المحلي الإجمالي وتأتي في المرتبة الثالثة أو الرابعة بعد الزراعة والصناعات الاستخراجية وقطاع الخدمات والتجارة، إضافة إلى هذا الضعف الكمي لم تستطع هذه الصناعة أن تصنع سلعاً إستراتيجية تسمح لها بأن تحتل مركزاً خاصاً في السوق الدولية، حتى في تلك الصناعات التي زاولتها منذ فترة طويلة في بداية انطلاق العملية التنموية، إذ لم نستطع التخصص بها وإنتاجها بكميات كبيرة وأذواق متطورة وجودة متميزة، بل انحصر تطور هذه الصناعات بتطور الاستهلاك السائد في السوق المحلية، أي التوجه إلى الداخل، وهكذا اضطرت الصناعة التحويلية المحلية إلى أن تكون سجينة السوق التي تعمل لها، ومحدودة حسب الطلب المتيسر داخل حدوده، محاولة فرض نفسها على المستهلك في ظل الدعاية التي تتمتع بها، حتى بعض الصناعات التصديرية بقيت رهينة السوق التي تعمل لها وتصارع فيها لأجل بقائها، لأنها بقيت تنتج بناء على الطلب المتوافر فيه.

2- ضعف الأداء وانخفاض الإنتاجية الصناعية:

تتجلى أهمية قياس الإنتاجية لكونها دعامة أساسية لقياس نتائج الأداء (كميات الإنتاج، القيمة المضافة، الربح..)، وأداة مهمة لترشيد القرارات على مستوى المؤسسة أو على مستوى الاقتصاد الوطني كله، وهي تعبر عن النسبة بين كمية المخرجات التي أنتجت خلال فترة زمنية معينة وكمية المدخلات التي استخدمت في تحقيق هذه المخرجات سواء أكانت كمية الإنتاج أم القيمة المضافة المتأتية من هذا الإنتاج، وتتصف الصناعة العربية عموماً بضعف الأداء وانخفاض الإنتاجية لجميع عناصر الإنتاج، أي بضعف الإنتاجية الكلية.

3- الحماية وضعف القدرة على المنافسة:

لقد نشأت الصناعة العربية ضمن أسوار من الحماية المطلقة أو شبه المطلقة، وانحصر عملها بشكل أساسي في تلبية الطلب المحلي ضمن السياسات الصناعية السابقة، وعملها في ظل هذه الظروف لفترة طويلة نسبياً جعلها تتأقلم مع السوق الداخلية من حيث نوعية الإنتاج وأذواق المستهلكين، إضافة إلى الاطمئنان إلى عدم منافستها مع أي منتج آخر داخل السوق، ما دفعها لاحقاً إلى عدم الاهتمام بتطوير  المنتج وتحسين نوعيته، ففقدت القدرة على التعامل مع الأسواق الخارجية والتعرف إلى طبيعتها، لذلك ليس من السهل إعطاء تقويم دقيق للقدرة التنافسية لمنتجات الصناعة التحويلية العربية في السوق المحلية بسبب المستوى المرتفع من الحماية، فحتى السلع التي يتم استيرادها يتم تبادلها من خلال اتفاقيات حكومية تفرض عليها في الأغلب رسوم جمركية مرتفعة أو ضرائب أخرى تحد من قدرتها على منافسة المنتوج المحلي، بحيث يصعب في مناخ كهذا تقويم القدرة الحقيقية للمنتوج المحلي على منافستها، إن أسوار الحماية التي تمتع بها القطاع عام الصناعي لم تحقق الهدف والغاية التي وجدت من أجلها، بل كانت النتائج عكس ما أريد وكانت نتائجها السلبية أكبر على القطاع الصناعي العمومي، بحيث وصل إلى مرحلة يعاني فيها مشاكل عديدة أبرزها: تدني مواصفات السلعة المنتجة، وارتفاع في كلفة الإنتاج، وآلية عمل اقتصادي وإداري سمتها الأساسية البيروقراطية، وتدني مستوى الكفاءة والخبرة في التعامل مع السوق بقوانينه ومتغيراته.

4- العلاقة مع السوق الخارجية:

إن التوسع في السياسة الصناعية التي تبنتها الدول العربية منذ انطلاقة العملية التنموية – وبخاصة ما يتعلق منها بالصناعات المقامة- قد زاد من حجم المستوردات، كما زاد من اعتماد هذه الصناعة على السوق العالمية لتأمين مستلزماتها من المواد الأولية والتجهيزات والمساعدة الأجنبية، وكذلك في مجال تجديد وتطوير تكنولوجيا الإنتاج الخاصة بها، ما فاقم مشاكل التعامل مع هذه السوق بتقلبات أسعارها وشروطها المجحفة في كثير من الأحيان.

5- ارتفاع كلفة الإنتاج وعدم الاهتمام بالنوعية:

تتميز الصناعة العربية بشكل عام بارتفاع تكلفة منتجاتها عن مثيلاتها في السوق العالمية وحتى المنتجات المشابهة لها في الدول النامية، وهذا ما شكل عقبة صعبة أمام وصولها إلى الأسواق الخارجية، بل حتى المنافسة في سوقها الداخلية.

6- الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة:

إن تقدّم الصناعة مرتبط بل مرهون بتقدم التكنولوجيا، وما يرتبط بها من معرفة وبحث علمي، كما أنها مدينة لها بكل ماحققته وستحققه، لكن الصناعة في البلدان النامية مدينة لعملية نقل التكنولوجيا المكتشفة والمطبقة في البلدان الصناعية التي أخضعت عمليات النقل هذه إلى قنوات مختلفة تستطيع عن طريقها استغلال هذه التكنولوجيا للحصول على عوائد  ومكاسب عديدة مكلفة جداً البلدان المستوردة التي تنقل التكنولوجيا عن طريق الحصول على الآلات والمعدات، أو وثائق براءة الاختراع وجميع حقوق الملكية الفكرية الأخرى، بل تتطلب أيضاً تطويع هذه التكنولوجيا وتفهمها واستيعابها وتطويرها لتستثمر بكامل طاقاتها، وبما ينسجم مع البيئة التي تعمل فيها، إلا أن الواقع  في الصناعة العربية يشير إلى عكس ذلك؛ حيث أخذت عملية نقل التكنولوجيا شكل عملية التقليد، ولم يتم في أغلب الأحيان اختيار التكنولوجيا حسب متطلبات البيئة، بل تم اللجوء إلى جهات خارجية لدراسة المشروعات الصناعية، وتحديد أنواع الآلات والتجهيزات وطرق التشغيل والصيانة.

 7- عدم مرونة الجهاز الإنتاجي:

يجب أن يتمتع الجهاز الإنتاجي بالمرونة الكافية التي تكسبه القدرة على التكيف مع التغيرات والتطورات الحاصلة سواء في أسلوب الإنتاج أو في بنية ونوعية المنتج وكميته، وذلك بإجراء تعديلات بسيطة وغير مكلفة في عملية الإنتاج، وهذا ما لا نجده في الصناعة العربية، حيث تستخدم تكنولوجيا متقادمة لا تتوافر فيها المرونة لإجراء أي تعديلات في عملية الإنتاج، وإن حدث وحصل ذلك فإنه يتطلب تغييرات كبيرة ومكلفة.

8 – العملية الصناعية المتجزئة:

إن العملية الصناعية بطبيعتها عملية متكاملة متشبعة تشمل جوانب عدة، سواء عملية الإنتاج نفسها بما فيها من زيادة الإنتاج، وخفض تكاليفه وتحسين نوعية وتطويره باستمرار، وخلق صناعات جديدة إضافة إلى عملية الإعلام والتسويق، بينما نرى أن العملية الصناعية في الدول العربية مازال ينظر إليها على أنها عملية إنتاجية فقط همها تحقيق كمية معينة من الإنتاج، من دون الاهتمام بنوعية الإنتاج وتكاليفه أو حتى الكيفية والأسلوب المتبعين في تصريفه إضافة إلى لكونها عملية منفصلة عما حولها، حيث نلاحظ ضعف الترابط والتكامل بين الصناعات القائمة، ومنفصلة أيضاً عن عملية الإعلام والتسويق التي أصبحت إنجازاً متماً وملازماً لعملية الإنتاج.

مبادئ وسياسات إستراتيجية التنمية الصناعية الملائمة

تهدف إستراتيجية التنمية الصناعية المقترحة إلى توضيح معالم الطريق أمام القطاع الصناعي، وتوفير متطلبات النهوض بذلك القطاع حتى يتمكن من القيام بدوره المنشود في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تحقيق ما يلي:

أولاً- إعادة هيكلة الصناعات الوطنية وتطويرها:

إن تنويع الصادرات يتوقف على تطوير الكيان الإنتاجي وتنويعه، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال إعادة هيكلة الصناعة الوطنية، والتحول من تصدير المواد الأولية إلى تصنيع تلك المواد، حتى آخر درجة تصنيع ممكنة مع رفع درجة الترابط الرأسي بين الصناعات من خلال إيجاد صناعات المواد الأولية الداخلة في الإنتاج، وتصنيع المواد المنتجة إلى آخر مرحلة إنتاج، بحيث تكون جاهزة للاستهلاك المحلي أو التصدير، كما أن تطوير الصناعة يستلزم الاهتمام أولاً بتطوير البنية التحتية لقطاع الصناعة، وذلك بإعطاء الأولويات في تزويد الخدمات (كهرباء– ماء- وقود- محطات معالجة المياه.. وغيرها) إلى المناطق والتجمعات الصناعية، والعناية بتوفير وسائل نقل للبضائع والركاب بتكلفة معقولة للمناطق والتجمعات الصناعية، كما يمكن منح بعض الحوافز والتشجيع للمستثمرين الذين يدفعون تكاليف تجهيز البنية التحتية لمشروعاتهم الصناعية في مناطق لا تتوافر فيها مرافق البنية التحتية.

إن تطوير الصناعة يحتاج إلى التوجه نحو زيادة حجم البضائع وليس تبعثرها، من خلال الاندماج بين المؤسسات الصناعية حتى تستطيع التطوير والابتكار بشكل أسهل، والحصول على امتيازات للشركات العالمية بشروط أفضل، ما يجعل الإنتاج المحلي يتمتع بمواصفات وجودة عاليتين وتكاليف أقل، أيضاً تطوير القطاع الصناعي يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع تطوير القوى البشرية عاملة في القطاع، ويتم ذلك من خلال زيادة الرواتب والحوافز والتشجيعات وتحسين برامج التدريب والتأهيل وتوجيهها إلى خدمة القطاعات الصناعية، ورفع كفاءة عاملين في الإنتاج الصناعي، لما في ذلك من أهمية بالغة في تحسين جودة الإنتاج الصناعي المحلي.

ثانياً- التركيز على صناعات معينة للتصدير:

التركيز على الصناعات القادرة على النمو والانطلاق والمنافسة في الأسواق الخارجية معتمدة على كفاءتها وتكاليفها الرخيصة التي يمكنها الاستفادة من المقومات التصنيعية المتوافرة محلياً، وفي هذا الصدد يمكن أن يكون التركيز على الصناعات التي تقوم على تصنيع المواد الخام أو المواد شبه المصنعة المتوافرة محلياً لتصنيع المنتجات النهائية وتصديرها إلى الأسواق العالمية، وعلى الصناعات التي تركز على اقتصاد المعرفة والتقنيات الحديثة وذات القيمة المضافة العالية.

ثالثاً- تحقيق الاستقرار الإداري للمؤسسات:

من خلال تشكيل لجان مشتركة على مستوىً عالٍ من القطاعين عام والخاص تمثل مختلف الهيئات والفعاليات، لغايات وضع وتفعيل التشريعات والقوانين وتعديلاتها، ومتابعة تطبيق وتعديل السياسات والإجراءات، وعقد الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون والتفاوض مع الجهات الدولية والعربية الثنائية ومتعددة الأطراف.

رابعاً- تعزيز القدرة التنافسية للصادرات العربية في الأسواق الخارجية:

تعرف القدرة التنافسية بأنها القدرة على إنتاج السلع والخدمات التي تنجح في اختراق السوق الدولية، وفي الوقت نفسه تزيد من الدخل الحقيقي للأفراد وتحقق معدلات نمو مرتفعة ومستديمة، وعليه فإن التحدي الأساسي أمام الدول العربية يكمن في تحسين القدرة التنافسية لضمان الاستمرارية في بيئة دولية تشهد تنامي اتجاهات العولمة الاقتصادية المتمثلة في تزايد الاندماج والترابط بين أجزاء الاقتصاد العالمي المختلفة، فمن المهم توجيه الجهود نحو تعزيز الكفاءة الإنتاجية، سواء من خلال تنمية القدرات والموارد الذاتية، أو من خلال التوسع في نشر واستخدام وتوطين التقنيات الجديدة في القطاعات الإنتاجية المختلفة، وتعزيز البحث العلمي وربطه بالصناعة.

خامساً- التخطيط والتنظيم الكفء للقطاعين الصناعي والتصديري:

من بين المعوقات التي تواجه القطاع الصناعي أو القطاع التصديري العربي أنه لم تكن هناك سياسة أو خطة وطنية لتشجيع التصدير ذات مدى زمني معين، ومن ثم لم توضع أهداف محددة، وأن التصدير يتم من خلال ما يتوافر من فوائض الإنتاج بعد سد حاجة السوق المحلي، وليس على توجه قوامه التصدير.

وما هو جدير بالذكر أنه حينما يتم التطرق إلى الإستراتيجية الصناعية، فإن القصد منها ليس تأكيد أن يكون هدفها قصير الأجل من خلال بعض السياسات التي تمس بعض المجالات الإنتاجية، مثلاً عن طريق إعفاءات جمركية أو تسهيلات ائتمانية أو حماية جمركية؛ وإنما المقصود هنا بالإستراتيجية أن تشمل كل ما يلزم لتحقيق تنمية حقيقية في القطاع الصناعي، أي تكون هذه الإستراتيجية طويلة الأجل، ويجب أن تكون شاملة لجميع قطاعات النشاط الاقتصادي والتشابكات القائمة بينها، كما يجب أن تنبع الإستراتيجية الصناعية لتشجيع التصدير من الإستراتيجية عامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، وينبغي لها أن تأخذ في اعتبارها العناصر الآتية:

– اختيار بعض فروع النشاط الصناعي التي يكون للدولة فيها ميزة نسبية أو تنافسية طبيعية أو مكتسبة أو الجاذبة للاستثمار العربي والأجنبي.

– مراعاة اعتبارات الكفاءة الاقتصادية في الإنتاج برفع فاعلية تخصيص الموارد.

– التركيز في مجالات التخصص التي لها إمكانيات التقدم التكنولوجي وتعميق علاقات التشابك مع مختلف القطاعات في المستقبل.

– اختيار فروع النشاط الإنتاجي في ضوء اتجاهات الصناعة في العالم، وتطور الأسواق مع التركيز على السلع التي يتزايد عليها الطلب العالمي.

– متابعة وتقييم نتائج السياسات التصديرية واقتراح وسائل التغلب على الصعوبات التي تعترض تنفيذها، فضلاً عن التوصية بإجراء التعديلات الواجبة عليها.

– إيجاد طبقة من المنظمين الصناعيين الأكفاء الذين لديهم العقلية المدركة لمتطلبات الصناعة وإدامة فرص نجاحها.

سادساً- تحديد السياسات المالية والاقتصادية الملائمة:

يتوقف نجاح الإستراتيجية الصناعية على وجود حزمة من السياسات المالية والنقدية والاقتصادية الأخرى المساندة لها التي يجب على الدولة القيام بها، في إطار سيادتها لأجل المصلحة عامة ومن أجل دعم وتعزيز القطاع الصناعي التصديري في مجال الجمارك والتمويل والتأمين وسعر الصرف.

سابعاً- في مجال الرقابة على الجودة:

تعتبر الجودة في أبسط صورها إمداد المستهلك بما يحتاج إليه من سلع وخدمات ذات خصائص وسمات معينة تفي بمتطلباته في الوقت الذي يريده وبالسعر الذي يلائمه، ويهتم المجتمع بحماية مستهلكيه من خلال تشريعات تتعلق بالصحة عامة والأمن والسلامة، وتؤكد تلك التشريعات أهمية مطابقة المنتج أو السلعة لمعايير تحددها المواصفات، وتمثل الحد الأدنى من الجودة ومخالفتها تمثل مخالفة للقوانين والتشريعات، وتفرض عليها عقوبات تتناسب مع حجم المخالفة، وتعتبر المواصفات والمعايير القياسية وأنظمة ضبط الجودة مرتكزاً أساسياً في التنمية الصناعية والاقتصادية للمجتمع، فلقد أصبحت الدول المتقدمة تتحكم في الحركة التجارية، من خلال نظام اقتصادي أساسه الإنتاج الأفضل جودة والأقل تكلفة، وبالتالي الأكثر منافسة وتعتمد في تحقيق ذلك بشكل أساسي على الالتزام بتطبيق المواصفات والمعايير القياسية وأنظمة الضبط المتكامل لجودة المنتجات، رغم أن مواصفات الجودة إلى السلع المصدرة لا تخص فقط صنفها ونوعيتها؛ بل أيضاً طريقة تغليفها وتعبئتها، حيث أطلقت المنظمة الدولية للتوحيد القياسي سلسلة من المعايير تعتبر مرشداً لهذا النظام ويطلق عليها (ISO 9000)، ويعني تطبيق هذه المعايير  إلى المشترين الثقة للارتقاء بالشركات إلى المستوى الدولي لإنتاج بضائع بجودة مقبولة، وتعني فيما يتعلق بالمورّدين قدرتهم على تقديم الدليل إلى عملائهم على اتباعهم النظام السليم الذي يكفل جودة الأداء.

من الضروري رفع مستوى المواصفات في جودة المنتجات السلعية إلى مثيلاتها في الصناعات الأجنبية حتى تحافظ على أسواقها المحلية والأجنبية، ومن ثم تنطلق إلى أسواق جديدة ليتمكن قطاع التصنيع من قيادة سير التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، ولابد أن يكون هناك جهد متواصل للارتقاء بالإنتاج إلى ما يفوق المواصفات القياسية، الأمر الذي يعتمد على جهود التطوير والترويج وروح الابتكار، فضلاً عن توفير الأجهزة المتخصصة التي تساعد المنتجين لسلع التصدير على تطوير منتجاتهم والنهوض بمستوى جودتها.

العالم الاقتصادي- قسم الدراسات

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق