أخبار منوعةمقالات أساسية

مهن مهددة بالزوال بسبب التطور التقني

"الحكومات غير المستعدة للمستقبل من خلال الأرقام الحقيقية والشفافة ستهدر سنوات وثروات ومستقبل شعوبها"

العالم الاقتصادي- رصد

ستختفي مهن غير قليلة العدد خلال السنوات العشر المقبلة، ثم سيختفي المزيد بحلول العام 2030، بحسب “خطة التنمية المستدامة” الصادرة عن الأمم المتحدة، وذلك إما بسبب التطور التقني ودخول الروبوتات على خط الأعمال، وإما بسبب انتفاء الحاجة إلى هذه المهن من الأساس.

وأشار التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن انتشار الإنترنت فائق السرعة، والذكاء الاصطناعي والتبني الهائل والسريع لعلوم تحليل البيانات، من أبرز مسرّعات التغيير، وستلعب الدور الرئيس في تغيير طبيعة كثير من الأعمال خلال السنوات المقبلة.

وجاء في التقرير، بناء على استمارة وزّعت على 12 قطاعاً في 20 بلداً يشكلون مجتمعين نحو 70 في المئة من الناتج الإجمالي العالمي، أن أكثر من 54 في المئة من الموظفين في الشركات الكبرى سيحتاجون إلى تدريب وإعادة اكتساب المهارات، على الرغم من أن نصف الشركات المشاركة في الاستمارة توقعت تقليص نسبة موظفيها الذين يعملون بدوام كامل إلى نحو النصف. وأظهر التقرير أن 71 في المئة من إجمالي ساعات العمل حالياً يقوم بها البشر مقارنة بـ 29 في المئة للآلات، في حين أنه من المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 58 في المئة للبشر، و42 في المئة للآلات في العام المقبل.

استشراف المهن المستقبلية

وجددت الاقتصادات الكبرى علماً قديماً كان لا بد منه للحفاظ على التصاعد في النمو الاقتصادي، وهو علم “استشراف المهن المستقبلية”، فالتطور الكبير الذي طرأ على حياة البشر منذ الثورة الصناعية الأولى قبل ثلاثة قرون، والاكتشافات المذهلة في جميع المجالات، كلها أدت إلى تغييرات ظاهرة وملموسة في أنواع المهن والأعمال، مما حدا بالاقتصاديين وعلماء الاجتماع إلى تبني النظرة المستقبلية في توقع أنواع المهن التي ستتلاشى بسبب التطور، وتلك التي ستبرز وتصبح مهناً لا غنى عنها.

في إحدى محاضراتها الأكاديمية، اعتبرت خبيرة التطوير الاستراتيجي والموارد البشرية، بثينة حسن الأنصاري، أن استشراف المستقبل المهني يختلف عن التخطيط الاستراتيجي الذي تتبعه معظم الدول المتقدمة، على الرغم من أن كليهما يرتبط بالقطاع التعليمي من حيث توجيه الطلاب وتدريبهم على اختيار التخصصات المناسبة لمتطلبات سوق العمل، وللسياسات الحكومية المتّبعة للّحاق بالتطورات المستمرة.

وبرأي الأنصاري، فإن استشراف المستقبل المهني لا يعني قراءة الغيب، خصوصاً بعدما وجد مفهوم الاستشراف المهني طريقه إلى عالم الأعمال المعاصرة، عبر الجدية والشفافية في وضع البيانات والإحصاءات، واستنباط الأرقام والمؤشرات منها، “والحكومات غير المستعدة للمستقبل من خلال الأرقام الحقيقية والشفافة ستهدر سنوات وثروات ومستقبل شعوبها”.

الأرقام والمؤشرات

لكن المعلومات الأكيدة حول اختفاء بعض الأعمال لا تدعو إلى القلق والسوداوية، إذ أوضحت التقارير أن دخول الآلات والخوارزميات إلى سوق العمل سيسهم في خلق نحو 133 مليون وظيفة، بدلاً من 75 مليون وظيفة سيتم الاستغناء عنها خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

وأشار تقرير صادر عن المكتب التنفيذي لرئيس الولايات المتحدة في عهد إدارة باراك أوباما إلى “أن الاحتمال كبير في أن تتسبّب التكنولوجيا بشكل مباشر في إحداث وظائف جديدة”.

ووفقاً لتقارير شركة ماكنزي (McKinsey)، فإن ثلث الوظائف الجديدة التي نشأت في الولايات المتحدة خلال الـ 25 سنة الماضية لم تكن موجودة من قبل في مجالات تتضمن تطوير تكنولوجيا المعلومات وتصنيع الأجهزة وإنشاء التطبيقات وإدارة نُظم تكنولوجيا المعلومات.

وسيرتفع الطلب على العاملين في مجالات تحليل البيانات الضخمة والأمن الحاسوبي. ويتوقع المنتدى الاقتصادي العالمي أن “ثورة الذكاء الاصطناعي ستؤدي بالتأكيد إلى إيجاد وظائف جديدة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة”.

المهارات الثلاث الأساسية

ويُشير موقع التوظيف وركوبوليس (Workopolis) إلى أن وظائف المستقبل ستتطلب ثلاث مهارات أساسية، وهي تعلم المجالات الأربعة (العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات) والتي يُشار إليها بالاختصار (STEM)، والإبداع والذكاء العاطفي.

وسيقل احتمال استبدال الأشخاص بالآلات في الوظائف التي يُمثل العنصر البشري فيها مُكوناً أساسياً، وتشمل المجالات التي تتطلب إصدار أحكام وبناء علاقات وثيقة مع الآخرين، مثل متخصصي الرعاية الصحية والأطباء والممرضات وأطباء الأسنان، وكذلك المعلمين وموظفي المبيعات.

هذا إضافة إلى الوظائف التي تنطوي على التفكير الإبداعي، فلا يمكن تصور جهاز كمبيوتر يقوم بأدوار الفنانين والعلماء ورواد الأعمال، وينطبق الأمر نفسه على المهمات التي لا يمكن التنبؤ بها، مثل عمل السباكين أو النجارين عندما يُطلب منهم التعامل مع حالات طارئة في مواقع متنوعة. الأعمال التي ستختفي:

1 – وكالات السفر والسياحة

أولاً ستختفي مكاتب حجز بطاقات السفر والفنادق السياحية وترتيب الرحلات، فلن تحتاج عما قريب إلى زيارة مكتب السفريات لتتصفح بعض الكتيبات، وليستقبلك مندوب المبيعات، فمن اليوم بات بإمكانك عبر المواقع والتطبيقات القيام بالمقارنة السهلة للعروض، وتنسيق رحلتك كما تشاء طالما أنك تحمل بطاقة مصرفية، وأنك تعرف وجهتك والهدف من رحلتك.

2 – موظف الصندوق

مع تطور البطاقات المصرفية والعملات المشفرة والدفع عبر الإنترنت وآلات السحب المالية في كل أنواع المحال التجارية، فلن تعود في حاجة إلى حمل الأوراق النقدية، وبالتالي فلا حاجة لموظف الصندوق أو المحاسب في مثل هذا النوع من عمليات الشراء. وقد أدى الإقفال الطويل في زمن جائحة كورونا إلى تطوير مثل هذه المعاملات، حتى بات ثمن الطعام الذي يتم توصيله إلى المنازل (ديليفري) يتم دفعه عبر تطبيق معين.

3 – ساعي البريد وعمال “الديليفري”

خلال السنوات العشر المقبلة، سيتوقف عمل سُعاة البريد ومسلميّ الطرود وعمال “الديليفري”، فالطرود ستسلم بواسطة طائرات بلا طيار “درون”، أما سعاة البريد الذي انحسرت مهنتهم أساساً، فلن يبقوا ليسلموا فواتير الكهرباء والماء والهاتف، لأنها ستصل مباشرة إلى البريد الإلكتروني، مع تطور قطاع الحوكمة الإلكترونية في معظم الدول، والأمر نفسه بالنسبة لعمال “الديليفري” الذين ستتكفل “درونز” والسيارات ذاتية القيادة بتوصيل البضائع بدلاً منهم.

4 – سائقو التاكسي والطائرات ووسائل النقل

يعتبر سائقو التاكسي من أساسات المدن حول العالم، فلا مدينة بلا سيارات تاكسي تجوب شوارعها، ويعمل في هذه المهنة ملايين البشر في جميع القارات، لكن خلال العقود المقبلة لن تعود هناك حاجة لمثل هؤلاء السائقين مع بدء التجارب على السيارات بلا سائق، والتي تتحرك ذاتياً، والأمر نفسه سينطبق على سائقي المواصلات العمومية والقطارات والطائرات، إذ بدأت التجارب على إدخال الطائرات من دون طيار في العمل المدني لنقل الركاب.

5 – المطابع والصحف ودور النشر

لم يكن علينا الانتظار طويلاً كي نرى أن الصحف الورقية تندثر رويداً رويداً في جميع أنحاء العالم، فعدا عن كلفة طباعتها وعدد العمال الذي يؤدون عملهم في هذا السبيل، فإن معظم القراء من البشر باتوا يتلقون الأخبار والمعلومات من تطبيقات على هواتفهم وكمبيوتراتهم المحمولة، ولم يعد من حاجة إلى أن يشتروا صحفاً ورقية، وهذا ما تنبهت له المؤسسات الصحافية عاجلاً، لتنتقل إلى عالم الإنترنت الواسع.

أما الكتب فهي موجودة في كل مكان على شبكة الإنترنت ويكفي تنزيلها، ومجاناً في كثير من الأحيان، لقراءتها، وهذا الأمر سينهي عمل مئات آلاف من عمال المطابع ودور النشر والصحف.

6 – عمال التجميع في المصانع

عندما يتعلق الأمر بالمهن التي تشمل العمل اليدوي، فإن الأتمتة تبدو حتمية، فـ “المجمّعون” الذين يقومون بتركيب القطع في الألعاب والأدوات الصناعية والإلكترونيات والسيارات والطائرات، ستقوم الآلات والروبوتات بدلاً منهم بعمليات التجميع. ووفقاً لمكتب إحصاءات العمل الأميركي فإن المهن الحرفية وأعمال التجميع داخل المصانع ستواجه انخفاضاً بنسبة 11 في المئة بحلول العام 2028، مما سيؤدي إلى فقدان ملايين الوظائف في مصانع الدول الصناعية.

7 – المترجمون

ربما سيبقى من بين المترجمين، مترجمو الأدب من شعر ورواية، لأن هذا يتطلب عاطفة إنسانية، أما باقي أنواع الترجمة مثل الأوراق الرسمية أو المحادثات في المؤتمرات الدولية أو الترجمة الفورية وترجمة الوثائق والمعاهدات، فهذه كلها بات لها برامج على شبكة الإنترنت تطورت تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية، من خلال العمل الدائم على التصحيح وإشراك الجمهور في الموافقة على ترجمة معينة، كما تفعل “غوغل ترانسلايت”، فمن يطلب الترجمة تُقدم له خيارات عدة متقاربة وينتقي منها الأقرب إلى طلبه. وأدت هذه العملية إلى تحسين الترجمة بدرجة كبيرة، وقد تكون متطابقة مع الترجمة التي يقوم بها البشر.

-إندبندنت عربية-

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى