دراساتمقالات أساسية

معدلات الفائدة السالبة: ما الهدف منها وماذا تعني؟

ضريبة على المدخرات؟ حسم على الرهون العقارية؟ ماذا ستعني المعدلات السالبة للأوضاع المالية للناس العاديين في حال تطبيقها؟

العالم الاقتصادي- رصد

كتب بنك إنجلترا إلى المصارف الرئيسية يسألها عن مدى استعدادها لتنفيذ أسعار فائدة سالبة. وعززت الخطوة مزيداً من التكهنات بأن المصرف يستعد لجعل معدل الفائدة الرئيسية لديه سالباً للمرة الأولى في تاريخه البالغ 326 سنة.

ويُعَد الأمر احتمالاً ضعيفاً وغير مرجح ولا يزال بعض المحللين يظنون بأنه غير محتمل، لكن ما الهدف منه؟ وماذا ستعني المعدلات السالبة للأوضاع المالية للناس العاديين في حال تطبيقها؟

ما الهدف؟

المنطق الأساسي هو نفسه وراء جعل معدلات الفائدة سالبة وخفض المعدلات في الأوقات الطبيعية، وهو تشجيع اقتراض الأسر والشركات وإنفاقها في مختلف القطاعات الاقتصادية، ولو حفز خفض المعدلات من أربعة في المئة إلى اثنين، الاقتصاد، يجب أن يفعّل خفضها من صفر في المئة إلى 2- الأمر نفسه.

وثمة مشكلة واضحة تتعلق بالخطوة في الظروف الحالية لأن معظم الناس والمؤسسات، بسبب الإغلاق الجاري، لا يزالون غير قادرين مادياً على الإنفاق كما يفعلون عادة.

لكن البعض يجادلون بأن المعدلات السالبة ستكون مفيدة في وقت لاحق من العام حين يُخفَّف الإغلاق في المملكة المتحدة ويصبح انتشار الحفز النقدي في مختلف أرجاء الاقتصاد ممكناً.

هل ستنجح الخطوة؟

جعل المصرف المركزي الدنماركي معدل فائدته سالباً عام 2012، وتلاه المصرف المركزي الأوروبي بعد سنتين وبنك اليابان عام 2016، ولم تكن النتائج الاقتصادية الإجمالية في منطقة اليورو واليابان مذهلة، على الرغم من قول المؤيدين للخطوة إن الأداء كان سيسوء من دونها.

وتشير بحوث إلى أن المعدلات السالبة قد تكون ذات نتائج عكسية لأنها تضر بربحية المصارف التجارية (مثل “لويدز” و”رويال بنك أوف سكوتلاند” و”باركليز”) وتدفعها إلى الحد من الائتمان بدلاً من توسيعه.

ولطالما رفض بنك إنجلترا في السنوات الأخيرة مقترحات بجعل المعدلات سالبة بدعوى إضرارها بربحية المصارف الخاصة وبناء المجتمعات، لكن من المنصف القول إن الأدلة الاقتصادية موضع خلاف بين الخبراء الاقتصاديين.

ما الأثر الذي سيشعر به المدخرون العاديون؟

تعني المعدلات السالبة أن رسماً سيُفرَض على ودائع المصارف لدى المصرف المركزي (بدلاً من دفع فائدة عليها) بنيّة تشجيع المصارف على إقراض هذه الأموال للاقتصاد الأوسع.

ويمكن نظرياً للمصارف التجارية أن تنقل بعض تكاليف هذه المعدلات السالبة إلى المودعين العاديين، ما يعني أن الناس لن يحصلوا على فائدة على مدخراتهم بل سيدفعون عليها رسماً، وهذا ما حصل للمودعين الكبار في “بنك جايسك” في الدنمارك، لكن معظم الأدلة المستقاة من أوروبا واليابان تشير إلى أن المصارف التجارية لا تفعل ذلك، ربما خوفاً من أن يسحب عملاؤها مالهم منها ويبقونه بدلاً من ذلك نقداً – مخبأً في الخزنات أو تحت الفراش.

ويشير بعض الخبراء الاقتصاديين بالفعل إلى أن المعدلات السالبة لن تكون فاعلة تماماً حتى إلغاء النقد المادي وخيار انسحاب الناس من النظام المصرفي.

ماذا عن المقترضين؟

لأن المعدلات السالبة المرجعية تنتشر في المصارف الخاصة، تمتلك هذه المصارف سلطة اتخاذ القرار حول كيفية إيصالها إلى المقترضين، وهذا يعني أن من المستبعد أن تعطي حسماً على الرهون العقارية الحالية للمقترضين.

وكشف “بنك جايسك” العام الماضي بالفعل خطة عشرية للمعدلات السالبة للفائدة على الرهون العقارية لكن الرسوم التي فرضها أدت إلى عدم قبض الناس أي مال في الواقع في مقابل الاقتراض، لكن المعدلات السالبة ستشجع المصارف على تقديم مزيد من الرهون العقارية للناس مقارنة بالمعدلات الإيجابية، ويمكنها أيضاً تخفيض معدل الفائدة المفروض على أي ائتمان جديد مقدم.

The Independent

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى