دراساتمقالات أساسية

قطار الزيادة السكانية يخرج عن القضبان ويدهس التنمية

مصر تنافس على صدارة الإنجاب والهجرات سبب الزيادة في الأردن والاعتماد على الاقتصاد الريعي أبرز مخاوف العراقيين

العالم الاقتصادي- رصد

 تستحق الزيادة السكانية في العالم العربي وقفة من التأمل والتفكير، إذ صارت المنافسة على تدفق المواليد من الأرحام على أشدها، وأصبح الحديث عن تنظيم الأسرة واقتصادات البلاد في زمن الحروب والأوبئة وتداعياتها على العالم أشبه بعبء على شعوب المنطقة العربية، فكيف أصبح شكل خريطة المواليد عربياً؟

سباق مصري لإبقاء البلاد على قمة الإنجاب عربياً

قطاع عريض من المصريين أيقن أن هناك من عقد العزم على منافستهم وبيت النية لإطاحتهم من عرش الأكثر ضخاً للعيال ومرتبة الأعلى خصوبة والصدارة في سباق الأرانب، فمنهم من كثف الجهود وأخذ يوحد الصفوف وأمعن في مراجعة خطط سابقة عن تنظيم الأسرة وكبح الزيادة السكانية المتربصة بالأخضر والمتحرشة باليابس.

وبفضل العزيمة الفولاذية وتحدي الظروف المعيشية ومقاومة العقل والمنطق بكل ما أوتي البعض من قوة، فإن معدل الضخ المصري حقق أرقاماً يعجز البعض عن فهمها أو استيعاب سببها، لا سيما في ظل الأزمات الاقتصادية الطاحنة ومبادرات الإبقاء على الملايين أعلى خط الفقر بقليل بدلاً من الانزلاق تحته.

يتصور البعض خطأ أن ربع مليون رأس إضافية في 60 يوماً سبق. لكنه ليس كذلك. فالأداء كان أفضل في ربع المليون السابقة، إذ ضخها المصريون في 50 يوماً فقط.

الزيادة السكانية في مصر تستحق التأمل والتفكير. الدولة وفئات متضررة من الزيادة الرهيبة في وادٍ، وقاعدة عريضة جداً من المصريين في وادٍ آخر؛ حيث البنون من دون شرط المال زينة الحياة الدنيا وقوام رفع شأن الأسرة المادي بأقل كلفة ممكنة. الكلفة الوحيدة هي كلفة عملية الولادة مع قليل من الطعام والشراب إلى أن يشتد عود الصغير فيتمكن من أن يصبح “صبياً” في ورشة أو سائق “توك توك” وغيرها من المهن التي تدفع الأطفال صغاراً إلى سوق العمل.

بحسبة بسيطة كلفة التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية للصغير باهظة، لكن كلفة إبقائه على قيد الحياة مع اعتبار الشارع والصدفة والجيران عوامل مساعدة في سنوات التنشئة الأولى مجانية حتى يحين موعد قدرة الصغير على أن يضيف بضعة جنيهات لدخل الأسرة محدودة أو معدومة الدخل.

وفي حال كان الصغير أنثى، فإن الخطة تتغير قليلاً لتوائم نوع المولود. فزواج الطفلة كان وما زال مهرباً من تحمل كلفة الاستمرار في رعاية الصغيرة، حتى لو أدى ذلك إلى طلاقها وهي بعد في سن 15 أو 16، ومعها طفل أو اثنان. ففي هذه الحالة يكون السبب هو القضاء والمبرر هو القدر.

زواج وطلاق الأطفال

قدر ما يزيد على 117 ألف طفل وطفلة بين سن الـ10 والـ15 سنة متزوجون أو سبق لهم الزواج في مصر، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يشير إلى إصرار الأهل على المضي قدماً في إنجاب غير مخطط وزواج غير مدروس وزيادة سكانية جهنمية تمعن في إبقاء المشكلة السكانية بمصر دائرة مفرغة. لكن رقم الـ117 ألف طفلة وطفل من المتزوجين ليس إلا رمزاً، حيث سبل الالتفاف على القوانين أقوى وأعتى من محاولات تطبيقها وجهود تفعيلها.

كم مذهل من الخطط الحكومية والمبادرات التوعوية تقابل من قبل الفئة المستهدفة بأذن من طين وأخرى من عجين. الردود الشعبية على “اثنين كفاية” و”أسرة صغيرة مستقبل أفضل” و”حقك تنظمي” وغيرها أشبه بشخص يتحدث اليابانية أمام جمهور لا يتحدث سوى العربية. الحكومة تتكلم عن رفع مستوى المعيشة الناجم عن تحسين جودة التعليم الممكن عبر تقليل معدلات الإنجاب. والفئات المستهدفة تتكلم عن رفع مستوى المعيشة الناجم عن جنيهات شحيحة إضافية يجلبها الصغير سائق الـ”توك توك” أو صبي المقهى أو عامل الديليفري آخر النهار، وهي الجنيهات المتحققة عبر زيادة معدلات الإنجاب، التي انخفضت لتصل إلى 3.4 طفل لكل امرأة، بعدما كانت 4.58 لكل سيدة في عام 1990. لكن المعدل العالمي يشير إلى 2.4 طفل لكل امرأة، وهو ما يجعل مصر رائدة من الرواد في عالم إنجاب العيال.

الطبقة والعيال

إنجاب العيال مسألة وثيقة الصلة بالطبقة الاجتماعية، التي ينتمي إليها الأهل. وترتبط خطط الإنجاب المحسوب والمخطط مسبقاً ارتباطاً طردياً بمستوى التعليم وجودته.

ولأن جودة الشعوب مسألة يحسبها البعض بالكم، ويعتبرها الآخر قضية نوعية، فإن احتفاء كثيرين بكسر مصر حاجز المئة مليون نسمة قبل عامين يقول الكثير عن مفهوم الجودة. الحكومة والإعلام وأصحاب الأقلام والأدمغة الليبرالية دقوا على أوتار القنبلة الآخذة في الانفجار.

الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الذي أعلن الخبر “السار” في حينها قال “إن مصر تحتل المرتبة الأولى عربياً من حيث عدد السكان، والثالثة أفريقياً، والـ14 عالمياً”.

المساحة لم تتغير

عدد سكان مصر، التي تبلغ مساحتها مليون كيلومتر مربع منذ تم ترسيم الحدود الجغرافية في شكلها النهائي في العصر الحديث، تضاعف في 100 عام. ففي 1917، بلغ عدد السكان 12 مليون نسمة وفي 2020 كسر حاجز المئة مليون، الذي سبب شعوراً ما بالزهو لدى كثيرين.

جانب من الزهو مرجعه خطاب ديني ما زال يدغدغ مشاعر البعض من باب أن أعداء الإسلام يعملون على تحديد نسل المسلمين لكسر شوكتهم وعرقلة تمددهم، وأن الكثرة العددية قوة فعلية. أما الجوانب الأخرى فتتعلق بعادات العزوة وتقاليد الكثرة وأضيف إليها سلاح محاربة الفقر بالمزيد منه، حيث الخروج من دائرته بإنجاب المزيد من الأطفال على أمل أن ينتشلوا الأسرة من فقرها، لكن عادة ينتهي الحال بمزيد من الإغراق فيه.

فقر متعدد الأبعاد

يشار إلى أن تقريراً صادراً عن منظمة “يونيسف” في عام 2017 أفاد بأن “ما لا يقل عن عشرة ملايين طفل وطفلة في مصر يعانون الفقر المتعدد الأبعاد، الذي لا يقتصر على العوز أو عدم توافر حد أدنى من المال، بل ينتج من تشابك وتداخل عدد من أشكال الحرمان. وأبرزه شح أو انعدام مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والحصول على المعلومات والسكن الصحي والرعاية الصحية والتغذية السليمة والتعليم والحماية”.

حماية المصريين من قنبلة الزيادة السكانية العشوائية والجنونية يكمن في التوعية بالفروق بين الزيادة لغرض الزيادة واكتساب القوة العددية من جهة والزيادة لغرض البناء والإنتاج واكتساب القوة المعرفية والعلمية والحضارية من جهة أخرى.

وتحذر أستاذة الإحصاء في جامعة القاهرة ليلى الزيني في ورقة عنوانها “القوة في العدد وفي القدرة على الاختيار” من الاكتفاء باعتبار الزيادة السكانية المصدر الرئيس للمكانة أو الثقل السياسي. وتقول، “على مر التاريخ كانت البلدان الأقوى هي ذات الكثافة السكانية الكبرى، شرط ثبات أو نمو بقية العوامل الضامنة للقوة واستدامتها، مثل النمو الاقتصادي والموارد الطبيعية وإمكانات التعليم الجيد والحديث والرعاية الصحية وغيرها”. وتدعو الزيني إلى “أن حل معضلة مصر السكانية لا يكمن في إعلان السكان مشكلة رئيسة، بل في توفير معايير معيشة مقبولة واعتبار الناس مورداً حقيقياً لا بسبب عددهم الكبير ولكن لما يمكنهم تحقيقه بالعمل”.

وبينما حلقة “ننجب أولاً ثم نرفع معايير المعيشة لاحقاً”، أم “نرفع معايير المعيشة أولاً ثم ننجب لاحقاً” تستحكم في الإغلاق، تستثمر الفئة المستهدفة بخفض الإنجاب وقتها وجهدها في مزيد من الإنجاب لتبقى مصر الأولى عربياً.

الهجرات المتتالية سبب الانفجار السكاني في الأردن

في عام 1921 وعند تأسيس إمارة شرق الأردن لم يكن عدد السكان في هذا البلد الفتي يزيد على 300 ألف نسمة، لكنه اليوم يبلغ نحو 11 مليون شخص، بفعل أسباب عدة أبرزها الزيادة الطبيعية والهجرات وموجات اللجوء المتكررة بدءاً من اللاجئين الفلسطينيين مروراً بالعراقيين وانتهاء باللجوء السوري.

ويحتل الأردن المرتبة الـ92 بين دول العالم من حيث عدد السكان، وتبلغ نسبة الأردنيين نحو 69 في المئة من إجمال سكان المملكة، مقابل نحو 31 في المئة من غير الأردنيين نصفهم تقريباً من اللاجئين السوريين، وتستضيف الدولة، التي تعد ثاني أعلى دول العالم بالنسبة إلى عدد اللاجئين مقارنة مع عدد السكان، نحو 800 ألف لاجئ، بينهم 600 ألف سوري والباقون موزعون على الجنسيات العراقية واليمنية والسودانية والصومالية، وتمثل هذه الأرقام ما تم تسجيله في مفوضية شؤون اللاجئين، لكن الأرقام الحقيقية تتحدث عن نحو 1.4 مليون لاجئ سوري في البلاد، ويعيش نحو 20 في المئة من هؤلاء اللاجئين في المخيمات، بينما تتوزع الأكثرية ما بين العاصمة عمان وباقي المدن الأردنية، ونحو أكثر من نصفهم من البالغين، بينما لا يزيد عدد كبار السن على خمسة في المئة.

قلق ديموغرافي

ويعزو مراقبون ارتفاع معدل النمو السكاني بشكل كبير في الأردن إلى الهجرة القسرية إلى المملكة نتيجة الأوضاع السياسية في المنطقة، التي أدت في آخر فصولها إلى تدفق مئات الآلاف من اللاجئين السوريين منذ مطلع عام 2011.

ووسط توقعات بوصول عدد السكان إلى نحو 12 مليون نسمة بحلول عام 2030، فإن قلقاً ديموغرافياً يراود المسؤولين في الأردن الذي ظل لعقود طويلة يمتاز بكثافة سكانية منخفضة، لكنها تبلغ اليوم نحو ستة آلاف نسمة لكل كيلومتر مربع، ويتركز السكان في الأردن في محافظات عمان وإربد وجرش لأسباب تتعلق بالموارد الطبيعية والأوضاع الاقتصادية. المثير أن أعلى كثافة سكانية في البلاد توجد في محافظة إربد، الأقرب إلى الحدود الأردنية – السورية، التي حظيت بأكبر عدد من اللاجئين السوريين الذين لجأوا للأردن.

وأدت هذه الزيادة السكانية إلى ضغط كبير على الموارد والبنى التحتية التي تعاني بطبيعة الحال، مثل نقص المياه الحاد وزيادة النفقات الاستهلاكية مما ضاعف مشكلة الازدحام والاكتظاظ وتضخم المدن ونقص المساكن وارتفاع نسب التلوث، في بلد يعاني أوضاعاً اقتصادية صعبة، حيث يزيد معدل الفقر وفق الأرقام الرسمية على 16 في المئة، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 23 في المئة.

اللاجئون لا يغادرون

على الرغم من مرور عشر سنوات على الأزمة السورية، وعودة الهدوء النسبي لغالبية المناطق في سوريا، فإن معظم اللاجئين السوريين في الأردن لا يرغبون في العودة إلى بلادهم، وتشير الإحصاءات والأرقام الرسمية إلى “عودة نحو 50 ألف لاجئ فقط بشكل طوعي، وهو عدد قليل لا يشكل سوى خمسة في المئة من إجمالي اللاجئين السوريين الموجودين في البلاد”.

وتوضح استطلاعات رأي تجريها مفوضية اللاجئين “أن غالبية اللاجئين يرغبون في العودة إلى بلادهم لكنهم غير قادرين لمخاوف تتعلق بأمنهم الشخصي، فضلاً عن التجنيد الإلزامي والأوضاع الاقتصادية”.

ويتحدث الكاتب والصحافي ماهر أبو طير بقلق عن نشوء ما سماها بالكتلة السورية في الأردن، وهي كتلة لن يتم اتخاذ أي خطوات تمس استقرارها، على عكس ما يروج بعضهم. وفي حسابات الأردن ثمة خشية كبيرة من عمليات تهجير تفاقم أعداد اللاجئين السوريين في المملكة، الذين يرفض معظمهم العودة لبلدهم طواعية.

ويحتاج الأردن إلى 2.4 مليار دولار لتلبية حاجات اللاجئين السوريين الموجودين على أراضي المملكة، بينما تقول الحكومة الأردنية إن استضافتها اللاجئين السوريين كلفتها أكثر من عشرة مليارات دولار.

معدل مرتفع لزيادة السكان

من جانبه يحذر معهد “تضامن” الأردني من أن تؤدي الزيادة السكانية الكبيرة في البلاد بفعل اللجوء إلى خلق واقع ديموغرافي جديد يؤثر سلباً في استثمار الفرصة السكانية، وبمعدل يفوق معدلات النمو الاقتصادي. ويشير إلى أرقام بعينها مثل المعدل الشهري لزيادة السكان، ويقارب 22 ألف نسمة، بفعل تحول الأردن إلى دولة للاجئين.

وتقبع أعمار نحو 34 في المئة من الأردنيين تحت الـ15 عاماً، بينما تتراوح أعمار 62 في المئة ما بين 15-64 عاماً، ويعيش 90 في المئة من الأردنيين في الحضر في حين يعيش نحو تسعة في المئة ضمن الريف.

فقبل نحو 60 سنة كانت عمان محطة أولى لرحلة اللجوء الفلسطيني، وبعد سنوات شقت الشوارع وتناسلت البيوت وتحول ساكنو الخيام إلى مواطنين، وأصبحت المخيمات مدناً كبيرة وشوارعها أسواقاً عريقة.

واليوم يبدو أن الأردن هيأ نفسه لحقيقة مفادها بأن معظم اللاجئين، بخاصة السوريين، لن يعودوا لبلدانهم، وأن الأردن تحول إلى حاضنة للسوريين، وتحديداً من مناطق جنوب سوريا ودمشق وحمص، على الرغم مما يشكله ذلك من ضغط على البنى التحتية الأردنية.

العراقيون ومخاوف الاعتماد على الاقتصاد الريعي 

مع وصول عدد السكان التقريبي في العراق نهاية عام 2021 إلى 41 مليون نسمة، بدأت المخاوف تجد طريقها وبدأت طروحات أن العراق مقبل على ظاهرة الانفجار السكاني تجد طريقها للحديث في وسائل الإعلام وفي مؤتمرات وندوات محلية، فالزيادة العددية الحالية تعد مرتفعة عن العقود الماضية وتبدو الأعلى عند مقارنتها بدول الجوار.

ولعل المخاوف من ظاهرة الانفجار السكاني لا تعود إلى زيادة الأعداد فحسب، بل إلى عدم إمكانية تلبية القطاعات المختلفة الصحية والتعليمية والاقتصادية لحاجات تنامي أعداد السكان أيضاً. ففي تقرير مؤشر التنمية البشرية الذي أعده البنك الدولي عام 2018، أوضح أن “المؤشر في العراق يقل عن المعدل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأقل من البلدان ذات المستوى الاقتصادي والاجتماعي المشابه”.

يذكر أن مؤشر التنمية وهو مؤشر رأس المال البشري يحتسب استناداً إلى الوضع الصحي والتعليمي والاجتماعي لكل بلد.

وليست التنمية فحسب، بل إن معدلات الفقر بدأت بالزيادة لتصل في آخر إحصاء لوزارة التخطيط إلى 22.5 في المئة كذلك، كما ارتفعت معدلات الفقر بين الأطفال، إذ يعاني واحد من كل أربعة أطفال من الفقر وهي نسبة مرتفعة أيضاً.

يوضح الناطق باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي لـ”اندبندنت عربية”، أن “زيادة السكان في العراق تعد مرتفعة لكنها ضمن المسار الطبيعي، بل إن مؤشرات النمو السكاني الحالي تفيد بانخفاض في معدلات النمو مقارنة بالأعوام العشرة الماضية. ففي عام 2011، كانت نسبة النمو السكاني تقدر بـ3.3 في المئة، واليوم انخفضت لتصل إلى 2.6 في المئة. كما يشهد العراق تراجعاً في متوسط عدد الولادات، فبعدما كان معدلها يقدر بـ5.6 في المئة، يصل اليوم إلى 4.5 في المئة”. ويشير إلى أن “ارتفاع عدد السكان حالة طبيعية، فالمجتمع السكاني كائن حي ينمو ويستمر في الاتساع”.

زيادة السكان سلاح ذو حدين

تحتاج البلاد لتستوعب زيادة العراقيين إلى خمسة ملايين وحدة سكنية لمعالجة أزمة المنازل، كما تحتاج على صعيد التعليم إلى عشرة آلاف مدرسة. وضمن القطاع الصحي، هناك ضرورة لإنشاء 900 مستشفى وأكثر من ألفي مركز صحي لتتمكن من توفير الخدمات الرئيسة للمواطنين.

يقول الهنداوي إن “ارتفاع عدد السكان إن لم يترافق مع سياسات اقتصادية تنموية تستوعب هذه الزيادة، سنكون أمام مشكلة معقدة في نهاية المطاف، إذ إن الزيادة السكانية تحتاج إلى متطلبات تستوعبها لتحولها من أعباء تنموية إلى محركات تنموية فاعلة”.

في المقابل، يوضح الباحث دريد عبد الله أن “العراق وخلال الأعوام الـ95 الأخيرة، تضاعف تعداد مواطنيه 11 مرة، وهذا رقم كبير مقارنة بالولايات المتحدة التي زاد سكانها للفترة ذاتها بمعدل مرتين ونصف المرة”. ويشير إلى “أن العراق لم يقابل هذه الزيادة المهولة بتطوير قدراته الإنتاجية (زراعية وصناعية) بشكل جدي ولا ببناء مؤسسات تعليمية وتقنية رصينة ترفع من مهارة قواه العاملة، وبقي أسير اقتصاد ريعي، أصبح فيه الناتج السنوي للفرد متناسباً بشكل عكسي مع تلك الزيادة السكانية”.

المدن الأكثر استقطاباً

ما تزال المدن في العراق تشكل مراكز الاستقطاب، فهي جاذبة للسكان بسبب فرص العمل المتاحة كونها تعـد مراكز تجارية لمختلف الأعمال، وغالبية سكان الريف يلجـأون إلى المدن أملاً في الحصول على فرصة عمل والتخلص من الفقر والبطالة. هذا الاستقطاب المتزايد للمدن جعل منها الأكثر عدداً من ناحية السكان وأخل بتوزيعها بين المدن والريف، إذ حدث تفاوت شاسع في النسبة السكانية بين الريف والمدن. فبعدما كانت نسبة السكان في الأول أعلى من المناطق الحضرية خلال العقود الماضية، باتت المدن الآن وبحسب وزارة التخطيط تشكل النسبة الكبرى، إذ ارتفعت نسبة سكان المدن لتكون 69.9 في المئة، لتقابلها 30.2 في المئة نسبة سكان الريف. وتستثنى من ذلك محافظة المثنى التي احتفظت بالنسبة العالية من وجود السكان في المناطق الريفية الذين يشكلون ما نسبته 60 في المئة، مقابل 40 في المئة يقطنون المناطق الحضرية في المحافظة.

يوضح الهنداوي أن “الوزارة أطلقت الوثيقة الوطنية للسياسات السكانية التي ستأخذ على عاتقها المتغيرات السكانية، وكيف من الممكن استيعاب هذه الزيادة في السكان من خلال إيجاد فرص عمل للناشطين اقتصادياً الذين يشكلون 60 في المئة بالعراق”.

وتتطلع الوثيقة إلى تعزيز مهمة التخطيط الهادفة إلى تحسين خصائص السكان التعليمية والصحية، فضلاً عن توفير الخدمات العامة والسكن اللائق في بيئة طبيعية صحية. وتحقيق الشراكة مع القطاع الخاص لجعله الرائد في عملية التنمية الاقتصادية.

صعوبة إيجاد تشريعات لتحديد النسل

ليس من السهل الحديث عن إجراءات وقوانين لتحديد النسل في ظل منظومة القيم التي تحكم المجتمع العراقي، فلا يمكن إيجاد تشريعات لتحديد النسل، لكن هناك توجهات لدى الحكومة بشأن “تنظيم الأسرة وليس تحديد الإنجاب أو النسل”. والغرض منه وفقاً للهنداوي، “تقليل عدد الولادات والمباعدة بين ولادة وأخرى، حفاظاً على صحة المرأة وضمان توفير حياة أفضل للأطفال”.

يضيف أن “نتائج تنظيم الأسرة بدأت تتضح من خلال الأسر الحديثة التكوين، ففي الأسر الحديثة التكوين، بدأنا نلتمس هذه الظاهرة، إذ تكتفي بوجود طفلين أو ثلاثة كحد أقصى، على العكس من الأسر التقليدية التي كانت تضم ما بين سبعة أطفال وكان عدد الأطفال يصل في بعض الأحيان إلى عشرة لكل عائلة”.

أما الباحث دريد عبد الله، فيرى أن “وجود قوانين صارمة متوازية مع حملات توعية لكل فئات المجتمع حول خطر الزيادة السكانية الحالية وأنها (أي هذه الزيادة) يمكن أن تكون إيجابية في دولة صناعية وزراعية تضخ الدماء الجديدة سنوياً إلى سوق العمل، لكن في العراق ستشكل هذه الزيادة أعباء تضاعف المشكلات الاقتصادية والاجتماعية”.

يضيف “يعيش 79 في المئة من سكان العراق في البيوت بلا عمل، 21 في المئة منهم يعملون أو تقاعدوا. وهذه النسبة المتدنية لم يصل إليها العراق في كل تاريخه الحديث منذ نشأت البلاد كدولة بداية العشرينيات من القرن الماضي وحتى وقت قريب”.

وعليه، تتوقع وزارة التخطيط أن “يصل عدد سكان العراق عام 2030 إلى 50 مليون نسمة، في ظل التقديرات السنوية للسكان الذين يزدادون بمعدل 850 ألفاً إلى مليون نسمة في العام الواحد، بنسبة نمو سنوية بالغة 2.6 في المئة، مع احتمالية أن يرتفع العدد إلى 80 مليون نسمة بحلول عام 2050”.

تعداد السكان في الجزائر… رقعة الأعباء تتوسع

تعرف الجزائر نمواً سكانياً متزايداً من سنة إلى أخرى، يقابله ارتفاع الطلب على الحاجات والمواد الأساسية والخدمات، وبالتالي زيادة نفقات الدولة، إذ تعد ثاني أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان، بعد مصر التي وصلت إلى 104 ملايين نسمة، وفق إحصاءات رسمية. ولامس تعداد سكان الجزائر 45 مليون نسمة مطلع عام 2022 وفق ديوان الإحصاء في الجزائر (حكومي)، في حين يتوقع أن يبلغ 51.3 مليون نسمة عام 2030، و57.6 مليون عام 2040.

وبناءً على هذه الأرقام، يقول المتخصص الاجتماعي زبير حسين، “لا يمكن الحديث عن انفجار ديمغرافي في الجزائر، وإنما زيادة طبيعية للسكان، يميزها معطى مهم جداً وهو القوة الشبابية التي تمثل 70 في المئة، وهي قادرة على العمل وخلق الثروة، في حال استغلال الفرص المتاحة أو في حال توفيرها من قبل الحكومة”.

يضيف أن “الإشكال الذي تواجهه الجزائر يكمن في أن هذه الزيادة السكانية لا تنسجم مع المعطى التنموي في البلاد أولاً والاقتصادي ثانياً”، موضحاً ذلك بقوله “إنه مقابل ارتفاع التعداد السكاني لم تضع الحكومة سياسات تنموية اقتصادية واجتماعية فعالة، تكون قادرة على معالجة الاختلالات التي يشهدها حالياً المجتمع، خصوصاً ما يتعلق بارتفاع في معدلات البطالة، وصعوبة بناء أسرة بسبب الظروف المادية للشباب، والقضاء على الآفات الاجتماعية التي لا يمكن تجاهل تناميها.

وحسب حسين، “فإن هذا الوضع ينتج عنه أفراد استهلاكيون وغير منتجين، لا يقدمون أي قيمة مضافة في المجتمع، وبالتالي فإن الأولوية تكمن في وضع سياسات اقتصادية واجتماعية تشجع على خلق مشاريع المقاولات للشباب وإعادة الاعتبار لقيمة العمل، وإن كانت الحكومة قد بدأت في تجسيد هذا المسار، وهو ما يمكن ملاحظته من خلال تصريحات المسؤولين الحكوميين”.

ويعتقد زبير حسين أن “المعضلة الأخرى التي واجهتها الجزائر استشراء الفساد، الذي مس قطاعات عدة في المجتمع، وأثر بشكل مباشر في المؤسسات، وحال دون تطور البلاد وتسجيلها نهضة اقتصادية قادرة على الرفع من نسبة النمو وتحسين المستوى المعيشي للأفراد، وعليه يقترح ضرورة تفعيل القوانين بما يخدم العامة وإعادة الاعتبار لتلك المنظومة”.

وعلى الجهة المقابلة، يقول خبراء الإحصاء إن “المسألة في الجزائر لا تكمن في كثرة عدد السكان، بل في كيفية الاستغلال الأمثل للموارد البشرية المتاحة، والتوزيع العادل للثروات التي تزخر بها البلاد وما أكثرها، بحكم أن الجزائر تحوز على مساحة شاسعة تفوق مليوني كلم مربع، ما يعني أن الحلول موجودة”.

وقبل نحو ثلاث سنوات، أعلنت الحكومة الجزائرية أنها “بدأت بوضع خطة لمواجهة النمو الديمغرافي والتحديات الناجمة عنه، لا سيما في المناطق الحضرية التي يتوقع بلوغ سكانها خلال السنوات العشر المقبلة 40 مليون نسمة، وهو عدد سكان الجزائر نفسه حالياً بالتقريب”.

وتشمل الخطة المعلنة وضع استراتيجية للتنمية الحضرية وإصلاح الإطار القانوني والتنظيمي المتعلق بسياسة المدينة، وتحسين أنسجة المدن من خلال إعادة الهيكلة وإعادة التأهيل العمراني، وتشجيع إسهام الاستثمار الخاص في إنجاز المدن الجديدة والأقطاب الحضرية وتهيئتها، كما تنقل الصحافة الجزائرية من فترة إلى أخرى.

ولهذه الغاية، باشر خبراء من الديوان الوطني للإحصاء في إنجاز دراسة استشرافية، لتوقع الزيادة الديمغرافية في الجزائر للسنوات المقبلة. وتعتمد هذه الدراسة على عاملين رئيسين: يتعلق المعيار الأول بمعدل الخصوبة الإجمالي للسكان، بينما يرتبط الثاني بمتوسط العمر المتوقع عند الولادة.

وعطفاً على ما سبق ذكره، فإن المخطط السكاني يتجه نحو تحليل المعطيات المرتبطة بالسكان عبر مختلف المناطق الجزائرية، وهذا بهدف تلبية احتياجاتها. ويقترح خبراء الاستثمار في القطاعات الحضرية والطبية والتعليمية مع مراعاة جميع المعايير (مستوى التعليم، كثافة الأسرة والمعايير الجغرافية) في إعداد المشاريع الموجهة للمواطنين.

أعباء الخزينة ومشكلة تتمدد

وفي إطار آخر، ثمة علاقة بين الكثافة السكانية والعملية الاقتصادية في الجزائر، إذ تعتبر بحسب الخبير الاقتصادي نور الدين حموش من جامعة قسنطينة شرق الجزائر، “معادلة صعبة” وجب تفكيكها قبل انفجار أكبر في السنوات المقبلة. إذ يؤثر النمو السكاني في النمو الاقتصادي من ناحية المصاريف التي لا تزال الحكومة تأخذها على عاتقها، خصوصاً دعم المواد الأساسية في ظل ضعف الإنتاج والاستثمارات أيضاً.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى “أن النمو السكاني المتزايد يؤثر سلباً في موازنة الدولة الجزائرية ويرهق مخرجاتها من إعانات اجتماعية، فيما يتعلق ببناء المجمعات السكنية الموجهة لشرائح وفئات فقيرة أو معوزة ومحدودي الدخل، إضافة إلى توزيع حصص الإعانات الاجتماعية لا سيما قبيل بدء السنة الدراسية وشهر رمضان”.

وفي هذا السياق قال حموش، “إنه كمثال على ذلك، فإن قرار السلطات الجزائرية المنتظر تنفيذه بداية مارس (آذار) المقبل لتقديم منحة للعاطلين عن العمل، سيكلف الخزينة العمومية بحسب قانون الموازنة العامة لعام 2022، نحو 142 مليار دينار (نحو مليار دولار)، وهي نفقات إضافية، تكون حملاً ثقيلاً على المخصصات الحكومية للسنة الحالية”.

كما شدد على “أهمية وضع برامج سكانية لتخفيف الأعباء على الحكومة خلال السنوات المقبلة، خصوصاً أن الجزائر ستواجه مشكلات متعددة بسبب التخلف في المنحى الاقتصادي والاجتماعي، ما يؤثر في المجالين العلمي والمعرفي بسبب اكتظاظ المدارس والجامعات، وعدم توازن بين المدخلات التعليمية والمخرجات الأكاديمية، وعدم انسجامها مع سوق الشغل والإنتاج”.

اللافت أن سياسة “الدولة الاجتماعية” التي اتخذتها الجزائر منذ الاستقلال (1962) ليومنا هذا، من شأنها أن تؤثر في إيفاء وعودها إزاء ثمانية ملايين مواطن يسكنون فيما يطلق عليها “مناطق الظل” أو المناطق التي تشكو ضعف التنمية والفقر، وعدم الاستفادة من مشاريع تنموية في ظل هشاشة الخدمات الاجتماعية لجهة تشييد الطرقات وبناء المدارس وتوفير محطات ووسائل النقل وتوفير الخدمات والمنشآت الصحية. وهذه أزمة تتوسع رقعتها كلما ازداد عدد السكان لتبرز اختلالات اجتماعية كبرى على أطراف المدن.

وفي هذا السياق فإن هذه المناطق تحتاج إلى دراسات استعجالية لتحديد حاجاتها ومراقبتها، خصوصاً أن المناطق الهامشية تعيش بعيداً من الرقابة، وتنمو بين أحيائها الضيقة مشكلات اجتماعية معقدة مرتبطة أساساً بالفرد والأسرة، مثل تنامي ترويج المخدرات والجريمة وغيرهما من الآفات.

مسار التزايد السكاني في المغرب

أسهم انتشار الأمراض وتوالي الأوبئة في الماضي بالمغرب في حصر التزايد السكاني بشكل كبير، لكن قوات الاستعمار عمدت خوفاً على نفسها من تلك الوضعية الصحية الخطيرة إلى اعتماد سياسة التلقيح وتوفير مياه الشرب. وبذلك، شهد المغرب تحسناً في مؤشرات التنمية، وتطوراً كبيراً في المجال الصحي، بالتالي عرفت البلاد بداية نمو ديمغرافي مهم استمر إلى ما بعد الاستقلال نتيجة تراجع نسبة الوفيات، فيما ظلت نسبة الولادات مرتفعة نظراً إلى تأثير العقلية العربية التقليدية المشجعة على تكاثر النسل.

مسار النمو الديمغرافي والهواجس الاقتصادية

وأدت الأوبئة والكوارث والجفاف والمجاعات التي شهدها المغرب في الماضي إلى خفض نسب الزيادة السكانية، حيث قدر عددهم عام 1900 بنحو خمسة ملايين نسمة، وتضاعفت تلك النسبة خمس مرات خلال قرن واحد (ما بين عامي 1900 و2000)، بحيث ارتفعت من نحو ستة ملايين إلى 29 مليون نسمة.

وشهد المغرب ارتفاعاً مستمراً لمعدل التزايد السكاني منذ بداية القرن العشرين، فانتقل، حسب إحصاءات المندوبية السامية للتخطيط (حكومية)، من 0.6 في المئة خلال الفترة بين عامي 1900 و1912 إلى 2.6 في المئة خلال العقد 1970-1980، لكن البلاد شهدت تباطؤاً في حجم تزايده السكاني منذ بداية الثمانينيات، حيث انتقل من 2.6 في المئة خلال العقد 1970-1980، إلى 1.6 في المئة خلال العشرية 1990-2000، ثم إلى 1.25 في المئة حالياً، فيما يقدر تعداد السكان حالياً في المغرب بنحو 37 مليون نسمة.

وكباقي الدول النامية، لم يصاحب النمو الديمغرافي في المغرب اعتماد تنمية اقتصادية متناسبة، مما نتج عنه اختلال بين عدد السكان وحجم الموارد. ولتعديل الوضع اعتمدت الرباط سياسات اقتصادية مستدامة، وأسهم التزايد السكاني في توسع المدن، إضافة إلى الهجرة القروية، وتطلب ذلك إمكانات مهمة لتجهيز البنى التحتية والخدمات والمرافق العمومية، في حين ظل الاقتصاد المغربي ضعيفاً نظراً إلى اعتماده بالأساس على القطاع الفلاحي المتأثر بالتغيرات المناخية.

تنظيم الأسرة

وعمل برنامج تنظيم الأسرة الذي اعتمده المغرب في ستينيات القرن الماضي، على تخفيض نسبة النمو السكاني. وأسهم في ذلك أيضاً إنشاء “الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة”، وهي منظمة مجتمع مدني أُسست في عام 1971 بإيعاز من الدولة، وتشمل مهمتها، “تعزيز حقوق الصحة الجنسية والإنجابية، وتوفير الخدمات ذات الصلة، عالية الجودة، وتسهيل الوصول إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية للسكان، لا سيما الفقراء”.

يقول الباحث في مجال التحقيقات الديمغرافية والصحية، العربي حسني، إن “برنامج تنظيم الأسرة أطلق في المغرب في عام 1966، تحت المسؤولية الكاملة لوزارة الصحة، وأحرز نتائج مهمة منذ السبعينيات، وبالخصوص خلال الثمانينيات، بفضل المبادرة الرائدة والتنفيذ المستمر على الصعيد الوطني لبرنامج الزيارة المنزلية للتحفيز المنهجي”.

يضيف، أنه “شجع توسع البرنامج خلال عام 1988 ليشمل القطاع الخاص، من خلال مبادرة الهلال، على إشراك مهنة الصحة في القطاع الخاص، بالتالي باتت خدمات تنظيم الأسرة متاحة حالياً من خلال قنوات مختلفة لجميع سكان المغرب”. ولفت حسني إلى أن “النتائج الفورية لهذه المبادرات تمثلت في تحسن كبير في المؤشرات الديمغرافية والصحية. وعلى سبيل المثال، ارتفع استخدام وسائل منع الحمل (النسبة المئوية للنساء المتزوجات اللواتي يستخدمن وسائل منع الحمل) بـ23 نقطة بين عامي 1980 و1992، إذ زادت من 19 إلى 42 في المئة، و16 نقطة، بين عامي 1992 و1997”.

يتابع، “على مدى العقود الثلاثة الماضية، كان تنظيم الأسرة العمود الفقري للرعاية الصحية الأساسية، وحالياً، منذ المؤتمر الدولي للسكان والتنمية لعام 1994، أصبح تنظيم الأسرة في المغرب جزءاً من المفهوم الأوسع للصحة الإنجابية، من خلال ثلاثة محاور: تنظيم الأسرة، وصحة الأم والطفل، والأمراض المنقولة جنسياً لا سيما الإيدز”.

وأوضح الباحث أن “السنوات الأخيرة شهدت انسحاب الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، الشريك الأول لما يقرب من 30 سنة في مجال تنظيم الأسرة وصحة الأم والطفل في المغرب، وأسهمت المساعدات المالية والتقنية التي قدمتها الوكالة في إنشاء وتطوير برنامج فعال لصحة الأم والطفل وتنظيم الأسرة”. مضيفاً “مع ذلك، فإن نمو الطلب على خدمات الصحة الإنجابية يتطلب، في الوقت ذاته، حاجة متزايدة إلى حشد الموارد، التي لا تقتصر في الأقل في مجال تنظيم الأسرة، على شراء منتجات منع الحمل فقط، ولكنها تشمل جميع التكاليف والاستثمارات في برنامج تنظيم الأسرة (تطوير وتجديد المنصة التقنية، والجانب اللوجيستي)، معتبراً أنه “من ناحية أخرى، تم تحديد مجالات التدخل ذات الأولوية، بما في ذلك كتلة مكونة من أكثر من نصف مليون من الأزواج ممن لديهم حاجات في خصوص مجال تنظيم الأسرة للمباعدة بين الولادات أو الحد منها، وهي الحاجات التي ينبغي أن تقود البرنامج إلى تبني استراتيجية خاصة، بالإضافة إلى سيطرة الحبوب بشكل ثابت على موانع الحمل لما يقرب من عقدين من الزمن، فيما يحاول برنامج تنظيم الأسرة في المغرب إيجاد استجابة مناسبة من خلال تسريع ترويج وتوفير أساليب طويلة المفعول، وتأخير الركود في الحصص بين الخدمات المقدمة من قبل القطاعين العام والخاص، الذي يشكل أيضاً حالة متناقضة في ما يتعلق بمستوى التنمية الاقتصادية والتمدن في البلاد”.

 – إندبندنت عربية-

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى