حواراتمقالات أساسية

سباق مغربي جزائري من أجل “الغاز النيجيري”… ما القصة؟

مشروع أنبوب ضخم يقدر طوله بـ5600 كيلومتر ويمر على 15 دولة

العالم الاقتصادي- رصد

تسعى كل من الجزائر والمغرب لإنجاز مشروع خط أنابيب للغاز مع نيجيريا، في ظل معوقات مالية وجغرافية وأمنية، فيما تتوقف الخطوات حتى الآن عند توقيع الاتفاقيات.

بالأمس وقع المغرب ونيجيريا والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (سيدياو)، على مذكرة تفاهم، تأكيدا على التزام جميع الدول التي سيعبرها أنبوب الغاز “نيجيريا-المغرب” بالمساهمة في تفعيل هذا المشروع.

وفي  تموز الماضي، وقع وزراء الطاقة في الجزائر ونيجيريا والنيجر، مذكرة تفاهم لتسريع وتيرة تنفيذ مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يبلغ طوله نحو 4000 كيلومتر.

أعلن المغرب ونيجيريا عن مشروعهما الضخم سنة 2016 لربط آبار الغاز الطبيعي في نيجيريا بالمغرب عبر دول عدة. في سنة 2018، دخل المشروع مرحلة جديدة بتوقيع اتفاقيات للتعاون الثنائي.

عراقيل أمام الخط

على الرغم من تكلفة المشروع الكبيرة، وطول المساحة التي يمر عبرها، والمخاطر التي يواجهها المشروع خاصة في ظل انتشار الجماعات المسلحة في بعض الدول الأفريقية، يدخل المشروع في مجال التنافس بين الجارين المغربيين.

ويرجع ذلك للاحتياطات الكبيرة التي تتوفر في نيجيريا، وما يمثله المشروع بالنسبة للمغرب من توفير لحاجتها من الغاز وفرص نقل كميات كبيرة إلى أوروبا. وعلى الطرف الآخر تسعى الجزائر لتحقيق أرباح مالية كبيرة وتوطيد علاقاتها بالعمق الأفريقي، بحسب خبراء.

تكلفة الخط

تقدر تكلفة المشروع بين الجزائر ونيجيريا بنحو 13 مليار دولار، بسعة سنوية تبلغ 30 مليار متر مكعب من الغاز بدءا من نيجيريا ومرورا بالنيجر، حيث توصل مع خطوط الأنابيب البحرية التي تصل الجزائر بأوروبا.

وفي 13  أيلول الجاري، أكد السفير الجزائري لدى روسيا، إسماعيل بن عمارة لـ”سبوتنيك”، أن شركات روسيا الاتحادية يمكنها استثمار تقنياتها في عملية بناء خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، الذي سيربط نيجيريا بالدول الأوروبية.

في المقابل تقدر تكلفة المشروع بين المغرب ونيجيريا بنحو 25 مليار دولار، ويمر عبر نحو 15 دولة.

وفي 8 سبتمبر 2022، قال وزير الطاقة النيجيري تيمبر سيلفا، إن الجزائر أنهت بناء شبكة أنابيب الغاز داخل أراضيها والتي ستمتد من نيجيريا عبر النيجر لنقله إلى أوروبا، وأن بلاده استكملت 70% من الخط، بحسب قناة “الشرق للأخبار”.

ووفقا للوزير فإن نيجيريا قادرة على البدء بعمليات الإنشاء للأنبوب الممتد من نيجيريا عبر النيجر إلى الجزائر الذي يسمى الخط العابر للصحراء الأفريقية. وفيما يتعلق بالخط المار عبر المغرب، أوضح سيلفا أنه ما زال في مرحلة دراسة الجدوى الاقتصادية.

ما الذي تسعى له الجزائر؟

من ناحيته قال البرلماني الجزائري بريش عبد القادر، إن ما يهم الجزائر هو تنفيذ الاتفاق المبرم بينها وبين نيجيريا والنيجر لعبور أنبوب الغاز نحو أوروبا.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أنه من ناحية الجدوى الاقتصادية للمشروع فإن الأنبوب المار من نيجريا عبر النيجر والجزائر أقل تكلفة، وله مردودية، وأن البنية التحتية للأنبوب من جهة الشطر المار بالجزائر شبه مكتملة.

ويرى أن إقامة أنبوب بين المغرب ونيجيريا ليس معناه إلغاء الاتفاق مع الجزائر، وأن القرار يعود للطرف النيجيري والأطراف المتعاقدة.

ولفت إلى أن الأنبوب الذي تنوي نيجيريا إقامته ويمر عبر المغرب، فإنه يمر عبر 12 دولة ومساره أطول من الأنبوب الذي يمر عبر الجزائر.

ويرى أن المردود الاقتصادي بالنسبة للجزائر يتمثل في زيادة الاستثمارات من كبرى الشركات البترولية، وزيادة الاستثمار سواء في الاكتشاف وتطوير الحقول، أو في شبكات النقل عبر الأنابيب، وكذلك الاستثمار في وسائل نقل الغاز المسال.

مساع مغربية للإنجاز

على الجانب الآخر قال الخبير الاقتصادي المغربي، أوهادي سعيد، إن أنبوب الغاز “نيجريا-المغرب” من أضخم المشاريع في السنوات الأخيرة، حيث بدأ التفكير فيه عام 2016 قبل توقيع اتفاقيات التعاون الثنائي عام 2018.

وأوضح أن توقيع مذكرة التفاهم بين نيجريا والمغرب ومجموعة “سيدياو” دفع بالمشروع نحو مرحلة حاسمة في ظل تفاقم أزمة الغاز بالنسبة للدول الأوروبية. تعد نيجريا من الدول التي تحتوي على احتياطات كبيرة تقدر بنحو 200 تريليون قدم مكعب.

يقدر طول المشروع بـ5600 كيلومتر، ويمر على 15 دولة، من غرب أفريقيا التي والتي تستفيد جميعها، خاصة في ظل ضعف الكهرباء بهذه الدول.

عوامل إضافية

يرى سعيد أن مشروع الأنبوب المار عبر المغرب يتميز عن المشروع النيجيري الجزائري بكونه مؤمناً بالدرجة الأولى، حيث يتفادى المرور عبر دول تتحكم فيها كليا أو جزئيا الجماعات الإرهابية.

ولفت إلى أن الأنبوب يدخل في إطار العلاقات الأفريقية المتعددة الأطراف، حيث بادر المغرب في إرساء في مجالات عديدة ترمي إلى سياسة “رابح-رابح”، والمساهمة الفعلية في التنمية المستدامة لكل البلدان المعنية.

ويرى أن الإشكالية تبقى في تمويل المشروع الذي تقدر تكلفته بنحو 25 مليار دولار، لافتا إلى أنه من المنتظر أن تساهم المؤسسات المالية الدولية والأوروبية في المشروع.

تأمل الحكومة النيجيرية في إطلاق المشروع قبل  أيار 2023، عندما تنتهي ولاية الرئيس محمد بخاري.

– سبوتنيك

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى