حواراتمقالات أساسية

رئيس غرفة تجارة حلب: هناك جهود تبذل لإدخال نحو /20/ ألف محل خارج المدينة القديمة في الحراك الاقتصادي

العالم الاقتصادي- هبة ناطور

تعتبر غرفة تجارة حلب من المؤسسات التي ساهمت في إعادة الحياة إلى مدينة حلب من خلال الفعاليات والأنشطة التي نفذتها بعد الانتصار الذي حققه بواسل الجيش العربي السوري على العصابات المسلحة وعودة الحركة التجارية التي تتمتع بها حلب منذ القدم.

ومنذ استقرار الأوضاع في المدينة بدأت بعض المحال التجارية ممارسة عملها، حيث توجهت الغرفة إلى المدينة القديمة نظراً لوجود /30/ ألف محل تجاري فيها، عبر تشكيل لجان في الخانات والأسواق لإعادة تأهيل المحال التجارية التي كانت تمارس عملها التجاري بشكل فعال، فتم من خلال ذلك تأهيل العديد منها في المدينة القديمة إضافة إلى تنفيذ نشاط استثنائي لتحفيز الوسط التجاري للبدء بأعمال مواقعهم التجارية وعلاقاتهم.

ويعود تاريخ إنشاء غرفة تجارة حلب إلى عام 1885 وهي تعتبر واحدة من أقدم غرف التجارة في الشرق الأوسط والوطن العربي، حيث إن وجود المدينة الأساسي كان معتمداً عبر العصور على موقعها الجغرافي الهام على طريق التجارة ما بين الهند والصين وبلاد الشام والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، وكانت مدينة حلب المدينة الثالثة من حيث النشاط التجاري إبان الاحتلال العثماني بعد اسطنبول والقاهرة، حيث تضرب التقاليد التجارية بجذورها العميقة في المدينة وتسري في دمائها، كما أن حلب الشهباء تشتهر تاريخياً بشريحة تجارها المحنكين..

تشكيل اللجان وإعادة التأهيل

وللإطلاع أكثر على دور الغرفة وما أنجزته خلال العام الماضي، يحدثنا الأستاذ محمد مجد الدين دباغ رئيس غرفة تجارة حلب قائلاً: بداية لا بد من أن أؤكد بأن حلب تستحق منا كل الدعم والمتابعة لإعادة إعمارها وعودتها إلى سابق عهدها بل أقوى من ذلك، ولهذا انطلقنا منذ تحريرها إلى تأهيل مقر الغرفة والعودة إليه حيث بدأنا نمارس نشاطنا عبر التواصل مع كافة القطاعات وأصحاب المحال التجارية وبخاصة في المدينة القديمة والتي هي محور عملنا المستقبلي لكونها مصنفة كأكبر سوق مغطى في العالم وهي مركز الثقل الاقتصادي لمحافظة حلب لأن السوق هو المركز الأساسي للحركة الاقتصادية والتجارية فيها، وأضاف بأنه تم التوجه لتشكيل اللجان في الخانات والأسواق لإعادة تأهيل المحال التجارية وكان أهم إنجاز تم تحقيقه خلال الفترة الماضية هو إعادة تأهيل سوق خان الجمرك في المدينة القديمة بحلب لما لحق به من تخريب جراء أعمال التنظيمات الإرهابية المسلحة، ليكون افتتاحه بمثابة الإعلان عن مشروع (إعادة أحياء أسواق حلب القديمة) ويحتوي الخان على /107/ محلات تجارية خاصة بالأقمشة والمنسوجات ويعتبر مقصداً مهماً لأهالي حلب للتسوق.

مهرجان وإضاءة إعلامية للخانات والأسواق

وأضاف السيد دباغ بأن الغرفة أعطت كل ما تستحق الخانات والأسواق من أهمية عبر إقامتها مهرجان خاص لافتتاح خان الجمرك وما تم إنجازه، حيث أعطى إضاءة إعلامية مميزة لأهمية هذه الخانات والأسواق، كما تابعت الغرفة تشكيل اللجان في باقي الخانات والأسواق كجادة الخندق وباب النصر ومنطقة جب القبة وعاد المواطنون لممارسة أعمالهم بشكل طبيعي إلى جانب متابعة تأهيل سوق الزهراوي قرب الجامع الأموي الذي أصبح تقريباً شبه جاهز للعمل مع وصول التيار الكهربائي إليه، كما كان لخان خير بك أيضاً حصة من الاهتمام وتم تخصيصه بمهرجان إعلاني حول افتتاحه إلى جانب إنجاز المحال التجارية الواقعة جانب الجامع الكبير كبداية لتأهيل منطقة سوق السويقة الحيوي والهام، “آملين أن تكون هذه الإنجازات صورة مضيئة لحضارة هذه المدينة منطلقين ومتمسكين بالمحافظة على صفتها التراثية لتعود حلب إلى ألقها كما كانت سابقاً بل وأفضل” على حد قوله.

المرأة ولجنة سيدات الأعمال ودور مميز

كما نظمت الغرفة أيضاً مهرجان المرأة العاشر في محيط قلعة حلب الذي تابعته لجنة سيدات الأعمال، لنعطي صورة مضيئة عن دور المرأة في هذه المدينة وإمكانياتها وإطلاق هذه الإمكانيات أمام زوار المهرجان والذي أعتبره ناجحاً بامتياز، وهذا ما لمسناه من خلال أحاديث من حضر المعرض وأيضاً ما تحدثت به الوسائل الإعلامية منطلقة من أن حلب تنبض بالحياة وأنها قادرة على العطاء في أحرج الظروف التي مرت بها المدينة.

تشجيع التجار على العودة للوطن

وكشف السيد دباغ أن حوالي 50% من تجار حلب هم خارج سورية، وأن أبرز مشاريع الغرفة خلال الفترة القادمة تتمثل بالتواصل باستمرار مع الوسط التجاري في الداخل والخارج لتشجيعهم على العودة إلى أعمالهم ومنشآتهم في حلب، مبيناً أن هذا الموضوع من أبرز المواضيع التي يتم العمل عليها لإعادة الناس إلى محالهم التجارية، بالإضافة إلى توجيه الغرفة العديد من الرسائل لهؤلاء التجار حيث ستتحمل محافظة حلب أعباء كبيرة إذا لم يعد هؤلاء إلى أرض الوطن، مؤكداً أن هناك حوالي /20/ ألف محل خارج المدينة القديمة يتم التحرك كي تدخل في الحراك الاقتصادي وتسهم في دوران عجلة الإنتاج وتحقيق مسيرة عمل الغرفة والنهوض الاقتصادي في حلب، مبيناً أن الفعاليات الاقتصادية تعود تدريجياً إلى المدينة وأن الغرفة بصدد تنظيم فعاليات اقتصادية متعددة حيث تلقت الكثير من الطلبات لأجل ذلك سعياً للتنمية الاقتصادية في المحافظة.

تعاون مع الأمانة السورية للتنمية والآغا خان

وتابع السيد رئيس غرفة تجارة حلب حديثه قائلاً: هناك تعاوناً مثمراً مع الأمانة السورية للتنمية وأيضاً مع الآغا خان عبر تأهيل سوق السقطية من خلال تأمين البنية التحتية لهذا الموقع وأبواب المحلات وسقف السوق والقبب ورفده بكافة الخدمات التي يحتاجها لكي تعود الحياة إليه، وهو يعتبر النواة الأولى لحالة الإعمار بالتعاون مع الشركاء في حلب، والفكرة التي بنيت عليها أعمال المشروع هي نوع من أنواع التحفيز لأصحاب المحال في السوق للبدء بأعمال الترميم فمن كان لديه إمكانية الترميم فليبدأ بنفسه بالتزامن مع أعمال مؤسسة الآغا خان، حيث إن عمليات الترميم الخارجية للمحلات مجانية تماماً أما بالنسبة لعمليات الترميم داخل المحال فستكون على نفقة أصحابها حصراً.

التجار وأبرز مطالبهم

وذكر السيد مجد الدين دباغ أن أبرز مطالب تجار حلب تتمحور حول ضرورة الإسراع في تعويض التجار عن الأضرار التي لحقت بمحلاتهم، وتذليل العقبات التي تعترض إعادة ترميم وبناء أسواق حلب القديمة، وتحديث القوانين المعنية بموضوع العلاقة الإيجارية وخاصة مع الأوقاف لدى هلاك المأجور، وطي ضريبة الخدمات على العقارات التي تهدمت نتيجة الأزمة، والسماح باستيراد بعض السلع منعاً لإدخالها عن طريق التهريب، وتفعيل التسويق لسوق طريق الحرير، وإعفاء أصحاب المحال من الإيجارات المستحقة عليهم، إضافة إلى ضرورة التعامل الجيد من قبل عناصر الضابطة الجمركية مع التجار، ومحاسبة كل من يضيّق على التاجر بهدف ابتزازه، وأهمية التعاون مع ممثل الغرفة الذي يرافق عناصر الجمارك للتحري عن البضائع الأجنبية المنشأ، وإيجاد حل عادل لمن فقد بياناته الجمركية نتيجة الحرب على سورية منذ سنوات، وضرورة شرح البيان بالتفصيل من قبل الكشاف الجمركي، ومعالجة مشكلة عدم الاعتراف في بعض الأحيان على البيانات الجمركية الصادرة عن أمانة جمركية في محافظة أخرى، وأشار إلى أنه لم يتم تصنيف المدن السورية حسب حجم الأضرار حيث صدر قرار واحد دون الأخذ بالحسبان الفوارق بحجم الأضرار بين مدينة وأخرى حيث من المفترض أن يتم تصنيف المدن ومنحها التعويضات بدءاً من الأكثر تضرراً..

أول غرفة تجارة بالقطر تمنح راتباً تقاعدياً

وأشار رئيس غرفة تجارة حلب أن /86/ من أصل /422/ تاجراً حصلوا على رواتب تقاعدية في مدينة حلب، مؤكداً أن صندوق تقاعد التجار بدأ بتوزيع الرواتب لمستحقيها من التجار المتقاعدين، والذين سيحصلون على راتب تقاعدي تتراوح قيمته من /20/ إلى /30/ ألف ليرة سورية، وذلك حسب السنوات التي قضاها التاجر في الغرفة، والتي سدد خلالها رسوم صندوق التقاعد فيها، وأوضح أن صندوق التقاعد في الغرفة قد حدد الشروط التي بموجبها يتمكن التجار من الحصول على راتبهم التقاعدي، وهي أن يكون التاجر قد سدد رسوم صندوق التقاعد، وأن يكون قد مارس أحد المهن التجارية في البلاد لمدة لا تقل عن 25 عاماً، وأن يكون قد أتم الـ65 من العمر، وبهذا الخطوة المميزة تصبح غرفة تجارة حلب الغرفة التجارية الأولى في سورية التي تمنح راتباً تقاعدياً للتجار.

المدينة القديمة واهتمام بتاريخها

وأكد دباغ أن المدينة القديمة وما تضمه من محال وأسواق وخانات تم إيلائها اهتماماً خاصاً تمثل في إزالة الأنقاض ومظاهر الخراب التي لحقت بهذه المنطقة الأثرية والفاعلة من قبل العصابات الإرهابية، حيث كان للغرفة تفاعلاً مع منظمة UNDP في تأهيل سوق النحاسين الذي يحتوي على أكثر من 160 محلاً وستكون هناك أعمال مباشرة خلال الفترة القريبة جداً والمساهمة بتأمين مستلزمات الإنتاج لهذا الموقع إلى جانب تعاوننا مع المنظمة المذكورة بتأهيل سوق النحاسين وسوق المحمص لإعادة الحياة التجارية لهذه المواقع وسيبقى عملنا مستمراً في التواصل مع كافة الشرائح التجارية للعودة إلى ممارسة أعمالها ونشاطها بشكل إيجابي وواقعي.

المحافظة على الصفة التراثية لجذب السياح

وأضاف رئيس الغرفة أن هناك دراسة بالتعاون مع مديرية الأوقاف لإعادة تأهيل بناء يحوي أكثر من /150/ مكتب ومحل تجاري إلى جانب التحضيرات الأولية القائمة لإعادة شريان الحياة لسوق السويقة الذي يضم  /460/ محلاً تجارياً وهو يعتبر من الأسواق الهامة والحيوية ومقصد لشريحة كبيرة من المواطنين، وهنا لا بد لنا من أن نشير إلى المساهمة الفاعلة من قبل منظمة اتحاد شبيبة الثورة ممثلة بفرعها بحلب في إعادة وبث الروح لهذا السوق عبر الحملة التطوعية (سوا بترجع أحلى) التي قام بها شباب حلب لإعادة الألق لبعض المناطق الهامة والأثرية في المدينة والتي تضررت بفعل المجموعات المسلحة، بالإضافة إلى تشكيل لجنة لخان العلبية بالمدينة القديمة حيث أن هذا الخان معروف بنشاطه بالقطاع النسيجي كتأمين المواد الأولية للحفاظ على الصناعات النسيجية وطرح منتجاتها من قبل تجار هذا الخان حيث إن الأعمال الآن في هذا الخان تسير بمنهجية علمية للمحافظة على الصفة التراثية التي يتميز بها وبشكل حضاري كوننا نعتبر المدينة القديمة قطاع اقتصادي وسياحي بنفس الوقت لأنها تجذب السياح الذين يرتادون المدينة لزيارتها والإطلاع عليها بشوق ودهشة.

2019 عام خير لسورية

واختتم السيد محمد مجد الدين دباغ حديثه بأن العام الجديد 2019 سيكون دافعاً لنا للاستمرار في تأهيل هذه الأسواق والخانات بهمة أكبر، وهي فرصة لأناشد كافة الأوساط التجارية للتواصل مع غرفة تجارة حلب لتفعيل الدور الاقتصادي بحلب بشكل خاص ولسورية بالمطلق، مؤمنين بأن القدرات الموجودة بين أبناء الوسط التجاري ستكون فاعلة بشكل إيجابي لإعادة البنية الاقتصادية التي تتمتع بها حلب الشهباء، وأننا دائماً في المسار الصحيح لتحقيق وتفعيل التنمية المستدامة على أرض هذا الوطن الغالي، متمنياً للجميع أن يكون العام الجديد عام خير لسورية مع محبته لشباب حلب الذين كانوا قدوة في العطاء وتحمل المسؤولية تجاه مدينتهم عبر كل ما قاموا به من أعمال طوعية ومحاضرات وندوات توعوية ويبقى عهد الوفاء والولاء للوطن وقائده السيد الرئيس بشار الأسد الذي قال (حلب في عيوني) ونحن نعده بأننا سنعمل بكل صدق وإخلاص ومحبة بأن تعود حلب أقوى مما كانت وسنبرهن للعالم أن سورية قوية وانتصرت على المؤامرة التي خطط لها المتآمرون.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق