دراساتمقالات أساسية

 دراسة ظروف عدم التأكد المستقبلية أمر مهم لأي صاحب مشروع جديد

المكاتب الاستشارية المتخصصة في علم الاقتصاد والاستثمار تضمن استكشاف المستقبل والاستعداد له

بقلم: د. عامر خربوطلي*

د. عامر خربوطلي مدير تجارة دمشق

تدخل المشروعات بمختلف أشكالها وأهدافها حالة حرجة وربما خطيرة عندما تكتنف هذه المشاريع حالة غموض مستقبلي، قد تؤدي إلى تعثر هذه المشاريع وتراجع ربحيتها وربما إلى فشلها لاحقاً بسبب ما يسمى (ظروف عدم التأكد المستقبلية)، نتيجة أسباب عديدة من بينها تراجع المبيعات وبالتالي الإيرادات بنسب كبيرة، أو ارتفاع التكاليف الاستثمارية أو التشغيلية أو كليهما بنسب كبيرة أيضاً لظروف يتعرض فيها الاقتصاد الوطني لتراجع في النمو وارتفاع في التضخم أو لأسباب تتعلق بطبيعة الأسواق والتغير المفاجئ بعوامل التكلفة، أو بالدخل الفردي التي تشكل العنصر الأساسي لتشكيل الطلب الرئيسي في الأسواق والتي تسهم في تحفيز نشاط الأعمال وتزايد عرض السلع والخدمات.

وفي حديث سابق سبق أن تم التحدث عن (تحليل الحساسية) كأحد الأساليب المستخدمة لقياس ظروف عدم التأكد المستقبلية، وفي حديث هذا اليوم سنتحدث عن باقي الأساليب المستخدمة:

  • أسلوب شجرة القرارات: يتناسب هذا الأسلوب مع الفرص الاستثمارية التي تتميز بالخصائص التالية:

أ‌- تتابع القرارات عبر الزمن.

ب‌-احتواء القرارات المتتابعة على عدة عوائد محتملة.

وللوصول إلى القرار النهائي يتم إتباع ما يلي:

  1. رسم شجرة القرارات متضمنة القرارات البديلة والعوائد المحتملة.
  2. البدء في الحل من نهاية الشجرة ثم العودة إلى الوراء واختيار البدائل التي تعطي أعلى قيمة متوقعة حين الوصول إلى القرار النهائي.
  • أسلوب المحاكاة: والذي يطلق عليه أسلوب (مونتي كارلو) وهو يُحسِّن من تحليل الحساسية غير الرسمي بإدخال تقدير احتمالات في الصورة.

وتزود المحاكاة باستخدام الحاسب الآلي متخذ القرار بتقدير العوائد المتوقعة من كل مشروع وبتقدير عن الخطر النسبي في المشروعات البديلة، وبعد ذلك يقوم متخذ القرار باستخدام أسلوب تعديل معدل الخصم أو باستخدام الحكم الشخصي بصورة غير رسمية بتحديد المشروع الذي يقع عليه الاختيار.

ويمكن تلخيص إجراءات هذا التحليل بالتالي:

  1. تحديد العوامل التي لها تأثير على صافي القيمة الحالية.
  2. استخراج التوزيع الاحتمالي لهذه العوامل.
  3. اختيار قيمة لكل عامل من هذه العوامل بصورة عشوائية.
  4. تحديد صافي القيمة الحالية لمجموعات القيم المستخرجة.
  5. تكرار الخطوات السابقة لعدد كبير من المرات للحصول على عدد كبير من قيم صافي القيمة الحالية.
  6. رسم التوزيع التكرار لقيم صافي القيمة الحالية.
  7. حساب الوسط الحسابي والانحراف المعياري وجميع المقاييس ذات الاهتمام بهذا التوزيع التكراري.

ويمكن الإشارة هنا إلى أن بعض المراجع تفصل بين أساليب تحليل الخطر وبين وسائل معالجته، وبعضها الآخر توردها بشكل متتابع بدون أي فصل، إلا أنه من الأفضل الفصل بين أساليب التحليل وبين أساليب المعالجة من الناحية العملية عند القيام بالدراسة.

ومن وسائل معالجة الخطر يمكن الإشارة إلى ما يلي:

  1. رفع معدلات الخصم: نظراً لوجود علاقة عكسية بين معدل الخصم المستخدم وبين القيمة الحالية للمشروع، أي أنه لكما ارتفع معدل الخصم انخفضت القيمة الحالية والعكس بالعكس، فإن رفع معدل الخصم الذي تخصم بها التدفقات النقدية للحصول على تقدير أكثر ضماناً لكل من التكاليف والإيرادات والأرباح، وبصورة خاصة إذا كان معدل الخصم السائد في المصارف لا يتضمن عوامل المخاطرة المختلفة.
  2. استخدام أسعار الظل: ويقوم على تعديل أسعار السوق وبصورة خاصة أسعار الصرف وتحويل العملات الأجنبية باستخدام أسعار مخططة افتراضية من قبل الأجهزة الحكومية المركزية أو من قبل الدوائر المحاسبية تدعى (أسعار الظل).
  3. تكوين الاحتياطات: منها لتقلبات الأسعار وأخرى للطوارئ وثالثة لتجديد الأصول الثابتة بشرط أن تعامل هذه الاحتياطات على أساس كونها عناصر مدخلات- تكاليف تخصص لمواجهة عوامل المخاطرة وعدم التأكد.
  4. تحليل المخطط الشبكي لتنفيذ المشروع باستخدام أسلوب (بيرت) بحيث يتم تخفيض الزمن اللازم للتنفيذ.

بعد هذا التقديم العلمي الذي يبدو متخصصاً بعض الشيء، يبدو أن الوضع الاستثنائي الذي يمر به الاقتصاد السوري لجهة عدم استقرار عناصر التكلفة وفي مقدمتها أسعار الصرف بالإضافة لتراجع القيمة الشرائية، وبالتالي لتراجع الطلب الكلي يجعل من دراسة ظروف عدم التأكد المستقبلية من الدراسات المهمة لأي صاحب مشروع جديد والتي ينبغي عادةً الاستعانة بالمكاتب الاستشارية المتخصصة في علم الاقتصاد والاستثمار لضمان استكشاف المرحلة المستقبلية والاستعداد لها.

_________________________________________

* مدير غرفة تجارة دمشق  

 حديث الأربعاء الاقتصادي  

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق