اقتصاد عربيمقالات أساسية

بعد تجاوزه 24 جنيها… كم يبلغ السعر العادل للدولار في مصر؟

شركات وبنوك استثمار ترجح ارتفاعه إلى 25 جنيهاً والتراجع يبدأ منتصف نوفمبر المقبل

العالم الاقتصادي – متابعات

على رغم الخسائر التي تكبدها الجنيه المصري في السوق الرسمية منذ الإعلان عن قرار التعويم الثاني للعملة المصرية مقابل الدولار، واصل الجنيه المصري تراجعه مسجلاً أدنى مستوى على الإطلاق مقابل الدولار الأميركي.

وفيما تشير التوقعات إلى استمرار انخفاض قيمة العملة المصرية حتى منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فإن أسئلة كثيرة عادت مجدداً تتعلق بالقيمة العادلة لسعر صرف الدولار في السوق المصرية.

ويتوقع المحللون أن تكون القيمة العادلة عقب التعويم الثاني في حدود 25 إلى 26 جنيهاً، فيما ترجح شركات أبحاث وبنوك استثمار أن تكون القيمة العادلة في حدود 22 إلى 24 جنيهاً.

وفي السوق الرسمية قفز سعر صرف الدولار من مستوى 19.60 جنيه في بداية تعاملات الخميس الماضي إلى مستوى 24.20 جنيه في صباح تعاملات الأحد، مما يعني تراجع قيمة العملة المصرية بنسبة 19 في المئة خلال أقل من ثلاثة أيام، لكن منذ التعويم الأول في مارس (آذار) الماضي سجل الدولار مكاسب بنسبة تصل إلى 35.4 في المئة مقابل الجنيه المصري.

ويشير استخدام البنك المركزي المصري لكلمة “دائم” قبل “سعر الصرف المرن” إلى عزمه الحفاظ على مرونة سعر الصرف على الأقل لفترة من الوقت. وكانت مرونة سعر الصرف شرطاً رئيساً من صندوق النقد الدولي لإبرام الاتفاق الجديد، وكانت سبباً جزئياً لامتداد المحادثات مع الصندوق لأشهر عدة.

سعر صرف مرن وفق اشتراطات صندوق النقد

واستهلت البنوك المصرية تعاملات اليوم عند مستويات تتراوح بين 22.86 جنيه و24.20 جنيه للدولار، وكان أقل سعر للورقة الأميركية لدى البنك المركزي المصري. وتشير هذه الأسعار إلى عدم تدخل البنك المركزي المصري في سوق الصرف وتنفيذ آلية سعر الصرف المرن وإعطاء البنوك إمكانية رفع أسعار الصرف وفق حاجتها إلى العملة الصعبة.

وفي الوقت نفسه أظهرت بيانات “رفينيتيف” أن الجنيه المصري هبط بنحو أربعة في المئة في صباح تعاملات الأحد إلى مستوى 24 جنيهاً مقابل الدولار مع استئناف التداول، وذلك بعد عطلة نهاية الأسبوع الذي شهد إصدار البنك المركزي المصري حزمة من القرارات التي تستهدف خفض معدلات التضخم وتحقيق سعر صرف مرن وفق اشتراطات لصندوق النقد الدولي.

وكان البنك المركزي المصري قد أعلن عقب اجتماع استثنائي، الخميس الماضي، أنه سيتبنى نظام سعر صرف مرناً مع إعطاء الأولوية للهدف الأساسي والمتمثل في تحقيق استقرار الأسعار. وأوضح أن سعر صرف قيمة الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية الأخرى سينعكس وفقاً لقوى العرض والطلب.

وقال “المركزي المصري” إنه سيعمل على بناء وتطوير سوق المشتقات المالية بهدف تعميق سوق الصرف الأجنبية ورفع مستويات السيولة الأجنبية. وأشار إلى أن سعر صرف سيعكس قيمة الجنيه مقابل العملات الأخرى بواسطة قوى العرض والطلب في إطار نظام صرف مرن مع إعطاء الأولوية للهدف الأساسي لـ”المركزي” والمتمثل في تحقيق استقرار الأسعار. وأكد أنه تم اتخاذ إجراءات إصلاحية في ضوء ما سبق لضمان استقرار الاقتصاد الكلي وتحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل.

وخلال الاجتماع قررت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري رفع سعر الفائدة بواقع 200 نفطة أساس بنسبة اثنين في المئة، كما تقرر رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسة بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى 13.25 في المئة و14.25 في المئة و13.75 في المئة على الترتيب، كما تقرر رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى مستوى 13.75 في المئة.

مؤشر جديد للجنيه المصري مقابل الدولار

وقبل أيام وخلال فعاليات المؤتمر الاقتصادي مصر 2022 أعلن المحافظ الجديد للبنك المركزي المصري حسن عبدالله عن قرب إطلاق مؤشر جديد لتقييم الجنيه بسلة عملات، وليس بالدولار الأميركي فقط. وبالتوازي مع ذلك، من المتوقع أن تكون هناك مشتقات مالية جديدة جاهزة في غضون أشهر للسماح للمستثمرين بالتحوط ضد مخاطر تراجع قيمة العملة. وكشف عن أن البنك المركزي المصري يستهدف إطلاق مؤشر خاص بالجنيه المصري يضم سلة من العملات الدولية والذهب. وأشار إلى أن الربط بين الجنيه والدولار أمر مغلوط، بخاصة أن الولايات المتحدة الأميركية ليست الشريك التجاري الأساسي لمصر.

جاء ذلك بعد أن شهد الجنيه المصري خسائر حادة وعنيفة منذ قيام المركزي المصري بخفض قيمته مقابل الدولار في اجتماع استثنائي خلال شهر مارس (آذار) الماضي. ومنذ التعويم خسر الجنيه المصري أكثر من نصف قيمته مقابل الدولار الأميركي.

وأشار عبدالله إلى أنه يجب تغيير ثقافة أن الجنيه مرتبط بالدولار والتركيز فقط على تراجع الجنيه مقابل الدولار الذي ارتفع أمام غالبية عملات العالم في حين لم يلحظ أحد أن الجنيه يرتفع أمام الجنيه الاسترليني والليرة التركية، وغيرها.

كانت وكالة “بلومبيرغ” قد كشفت في وقت سابق عن أنه من المقرر أن يسمح البنك المركزي للبنوك بإصدار عقود داخلية غير قابلة للتسليم، وخيارات أخرى تسمح بالتحوط من مخاطر مزيد من انخفاض قيمة الجنيه. تلك الخطوة من شأنها زيادة الشفافية حول توقعات حركة الجنيه، كما ستحمي تلك المشتقات الشركات المحلية من التقلبات الكبيرة في الجنيه إذا تحركت البلاد نحو مزيد من مرونة سعر الصرف.

في السياق ذاته، كانت مؤسسة “فيتش سوليوشنز” للبحوث الاقتصادية، التابعة لوكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني، قد رجحت استمرار تراجع الجنيه المصري أمام الدولار خلال الأسابيع المقبلة على أن ينهي العام بالقرب من 21 جنيهاً للدولار، ورجحت حدوث انخفاض تدريجي لسعر العملة المحلية في مصر، لا سيما أن التأخر في الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي في شأن تمويل محتمل أدى إلى ضعف العملة بشكل أسرع من المتوقع، كما توقعت أن تتقارب الأسعار الرسمية للدولار مع أسعار السوق السوداء خلال عام 2023 لتصل إلى 21.5 جنيه لحين تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة على أن تنهي العملة عام 2023 عند 22 جنيهاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى