آراءمقالات أساسية

الصراع على أنانبيب النفط وخطوط النقل والشحن؟

درغام: يجب تثبيت سعر الصرف ومقولة تخفيض الدولار الى 200 ليرة

العالم الاقتصادي- رصد

بين آفاق وأنفاق المرحلة القادمة مع مسار التطبيع “القديم” الجديد، دأبت النقاشات العربية على التركيز على العودة لحدود 1967 وحل الدولتين وعودة اللاجئين. بمنظور تاريخي وجغرافي مختلف يمكن توسيع النقاش لبعض الاحتمالات القادمة وآثارها وضرورة التركيز على آفاق العقود القادمة؟

 في بداية القرن الماضي وقع حاييم وايزمان مع الملك فيصل على اتفاق يقضي في عمقه بتثبيت وعد بلفور، من جهته وعد وايزمان آنذاك أن يقدم الاسرائيليون خبرتهم التقنية والزراعية للدولة العربية الكبيرة التي كان قد وعد بها الشريف حسين

بعد الحرب العالمية الأولى نشأ مشروع تابلاين لتمرير أنبوب لنقل نفط السعودية من البقيق إلى حيفا ولكن نشوء الكيان الصهيوني غير مخطط مساره إلى سورية ثم إلى الزهراني في لبنان، ولما رفضت الحكومة السورية بورك انقلاب الزعيم على الكتلة الوطنية لإدخال الأنبوب.

وتلاه بعد أشهر انقلاب الحناوي لإدخال الأنبوب الإنكليزي من العراق بمحطات الضخ الشهيرة وصولاً إلى الرابعة “تي فور”، وبعد احتلال الجولان تعثر خط التابلاين فقام الإسرائيليون بتوظيفه لسرقة مياه الجولان وضخها إلى طبريا.

 ومع توقف هذين الخطين يبدو أن لجنة النفط العراقية تؤكد أن صادرات حكومة إربيل من النفط عبر ميناء جيهان التركي وصلت إلى أكثر من نصف مليون برميل يومياً

أنشأت حكومة أربيل خط نفط إلى تركيا بعيداً عن خط النفط العراقي التقليدي، وقد يكون من المفيد الربط مع أخبار التفجيرات الممنهجة لمصفاة بيجي والضغط نحو خط مأمول بين كركوك وحيفا إضافة للتأكيد الإسرائيلي بأن معظم احتياجاتها من النفط تتم عبر الاستيراد وأخبار قبل سنوات أنها كانت من شمال العراق وجزء منه عبر شركات واجهة تستحق السؤال عن جنسية من يقف وراءها

 منذ عقود من الزمان اعتبرت بلاد الشام ممراً طبيعياً للقوافل ومن بعدها لشاحنات الترانزيت القادم من الشرق أو من الخليج نحو أوروبا أو نحو ميناء بيروت أو طرطوس واللاذقية وبالعكس، وساعد ذلك في إنعاش المنطقة والقاطنين على طول تلك الخطوط.

ونوقش منذ عقدين مسارين في البر يخترقان سورية من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، كما نوقشت في غير أروقة مسارات خطوط حديدية وغاز يربط جغرافيا دول كانت أو ما تزال صديقة، يؤكد طريق الحرير توافر فوائض مالية ضخمة للصين التي تسعى بكل السبل لتوفير منافذ استثمار لها تضمن لها التنمية المستدامة على الأمد البعيد، وطريق الحرير ليس واحداً أو محدداً لا يتغير والصين باحث عن دائم عن فرص الاستثمار الأكبر والواعدة أكثر على الأمد البعيد.

 افتتح ميناء حيفا في 1933 ليشكل بوابة بحرية رئيسية في المنطقة قبل نشوء الكيان الإسرائيلي، وفي عام 2015 أعلن مجموعة شانغهاي الصينية أنها ستبني مرافق المحطة الخلفية للميناء وتكون مسؤولة عن التجهيز والإدارة يومياً إلا أن هذا المشروع تعثر بسبب تحفظ الأمريكان الذين يستعملون ذلك الميناء لرسو الأسطول السادس.

وفي بداية 2020 أدى عجز الموازنة وضرورة تمويل مساعدات كورونا إلى موافقة لجنة الخصخصة الإسرائيلية على استقبال عروض استثمار خارجية للميناء لثلاثين عاماً مشروطة باستمارات ضخمة بما فيها تمويل تسريح مئات العمال من المرفأ. فاحتدمت المنافسة بين المهتمين ومن بينهم الصين وتركيا والإمارات التي وقعت العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات بما فيها الاتفاق مع مصارف إسرائيلية ضخمة على تمويل تطوير موانئ إسرائيلية ومناطق حرة فيها.

ويبدو أن مسؤولي قناة السويس لا يجدون فيما يحدث تهديداً لتلك القناة التي تسيطر حالياً على ربع الحركة العالمية للحاويات! ومع الزمن تتغير الديمغرافيا والاقتصاد والسياسة ونتذكر مصير سكان رحلة الصيف والشتاء والطريق القديم للحرير وغيرها.

وبما أن الكورونا مطية ضرورية لاستخدامها سبباً رئيساً في إفلاسات غربية لا علاقة لهذا المرض بها، يتطلب الكساد العالمي مزيداً من الإيرادات وضغطاً مدروساً للنفقات. ولذا تتهافت الدول على توظيف السيولة المتاحة في بنى تحتية غير مسبوقة على أمل أن تسهم في تسريع نقل البضائع والخدمات وبشكل كبير وتوفير نفقات غير مبررة في طرق وشبكات نقل لم تعد برأيهم مبررة وتحقيق مشاريع مولدة لفرص العمل وقادرة على الديمومة في ظل تحديات قادمة غير مسبوقة. يتطلب كل ما سبق التفكير ملياً في الحلول المرتقبة لآثار الانشاء المرتقب لأنابيب جديدة للنفط وبناء طرقات وسكك حديدية واتصالات وغيرها من أوجه التعاون لديمومة كرامة وخير أهل كل بلد.

-عن الدكتور دريد درغام حاكم مصرف سورية المركزي السابق-

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى