اقتصاد عربيمقالات أساسية

الشركات الإماراتية تقاوم مطالب حماية الموظفين من آثار التضخم

العالم الاقتصادي – متابعات

تقاوم الشركات في دولة الإمارات إلى حد كبير مطالب من الموظفين بهدف زيادة الرواتب لموازنة تأثيرات التضخم، رغم حزمة الدعم التي قدمتها الحكومة والتأثيرات الأقل وقعا على السوق المحلية قياسا بدول أخرى بسبب تداعيات حرب أوكرانيا.

ومثل أغلب دول العالم، يشكل ارتفاع الأسعار أقوى عامل معاكس للقطاع غير النفطي الذي يعمل في ثاني أكبر أسواق المنطقة العربية بعد السعودية.

ويؤكد الخبراء أن تكلفة مدخلات الإنتاج زادت بأسرع وتيرة منذ نوفمبر 2018، مع إشارة الشركات على نطاق واسع إلى ارتفاع أسعار الوقود، إضافة إلى زيادة تكلفة العديد من المواد الخام مثل الألمونيوم والصلب والأخشاب والكيمياويات.

وتشير أحدث التقييمات إلى أن معظم الشركات تختار استيعاب النفقات الإضافية بدلا من تحميلها على المستهلكين، لكن من المستبعد أن يستمر ذلك لأجل غير مسمى.

وأظهر مسح نشرته الاثنين شركة ميرسر الأميركية، التي تعتبر أكبر كيان لإدارة الأصول الخارجية في العالم بقيمة تتجاوز أكثر من 15.3 تريليون دولار، أن ثلثي الكيانات تلقت طلبات بزيادة الرواتب.

 

وقالت ميرسر عن التضخم في الإمارات لعام 2022 وشمل مئتي شركة دولية ومحلية، إن “16 في المئة فقط من هذه الشركات اتخذت بعض الإجراءات مثل دفع مبالغ مالية مقطوعة أو زيادات غير مدمجة في الرواتب أو زيادة بدل السكن مع سعيها للاحتفاظ بالعاملين المتميزين”.

ولا يزال معدل التضخم في البلاد يتأرجح في حدود المستهدف. ويتوقع البنك المركزي الإماراتي أن يبلغ 5.6 في المئة هذا العام، وهو أقل من نظيره في دول أخرى من العالم، لكنه سيكون أعلى معدل تشهده البلاد منذ عام 2016.

وأكدت ميرسر أيضا في مسح منفصل أن دبي، المركز التجاري للإمارات، تعد من أغلى المدن بالنسبة للوافدين على البلد للعمل والإقامة هذا العام.

وعلى الرغم من ذلك، لا تعتزم 47 في المئة من الشركات في الإمارات اتخاذ أي إجراء هذا العام، في حين أن 37 في المئة منها إما تدرس وإما تعتزم تقديم صورة من صور الزيادات غير المربوطة بالرواتب.

وتوسع النشاط التجاري في الإمارات بقوة مع نمو القطاع الخاص غير النفطي بأسرع وتيرة له في 38 شهرا في أغسطس الماضي، ما زاد من حاجة الشركات إلى الاحتفاظ بالعاملين المتميزين لتلبية الطلب المتزايد.

وقال أندرو الزين، كبير الاستشاريين في ميرسر، في بيان “يتوخى أرباب العمل الحذر بشأن رفع الرواتب فورا لمواكبة التضخم”.

وأضاف “يفكر الكثير منهم في اتخاذ إجراءات قصيرة الأجل تكون تأثيراتها الدائمة أقل، مثل دفع مبالغ مالية مقطوعة أو مكافآت للاحتفاظ بالعاملين المتميزين أو الاستثمار في تحسين خبرة الموظفين”.

وأوضح الزين أن ذلك “يتم من خلال طرح نظام عمل يوزان بشكل أفضل بين العمل والحياة، إضافة إلى التحلي بالمرونة وتوفير فرص للتدريب”.

وأشار إلى أن “بعد ما سبق، تضع الشركات في موازناتها زيادات أعلى للعام المقبل، مما يؤدي في النهاية إلى تهدئة مخاوف الموظفين من التضخم ويتماشى مع التوقعات بزيادة الرواتب”.

وتقول ميرسر إن الشركات في الإمارات تدرس زيادة الرواتب بنسبة 5 في المئة خلال العام المقبل، وهي نسبة تزيد عن نسبة كانت تتراوح بين 3 و4 في المئة في السنوات القليلة الماضية.

وبحسب تقرير نشرته مجلة “سي.إي.أو وورلد” الاقتصادية الأميركية في وقت سابق هذا العام، فإن متوسط الرواتب للموظف الذي يعمل بدوام كامل يبلغ نحو 13.4 ألف درهم (3660 دولار).

ويظهر التقرير أن الإمارات حلت في المركز الأول عالميا والخامس على مستوى المنطقة العربية، وذلك في تصنيف البلدان ذات المتوسط الأعلى للراتب الشهري.

ورغم الرياح المعاكسة جراء الحرب في شرق أوروبا، يؤكد خبراء ومحللون تفرد نموذج الإمارات في التنويع الاقتصادي مقارنة مع اقتصادات جاراتها النفطية في المنطقة، والذي يسير بثبات دون قلق من تقلبات أسعار النفط.

وفي الشهر الماضي كشف عبدالله المري وزير الاقتصاد في مقابلة مع محطة “العربية”، أن الحكومة الاتحادية ستعلن خلال الفترة المقبلة عن آليات جديدة عبر السياسات المالية والاقتصادية لمواجهة التضخم.

وقال حينها إن “هناك سياسة حكومية واضحة للتعامل مع التضخم، مثل المبادرة التي تم إطلاقها قبل أشهر وتشمل تقديم دعم بقيمة 28 مليار درهم (7.6 مليار دولار) لمكافحة ارتفاع الأسعار، والتي ذهبت كدعم للفئات المعنية”.

وتتوقع الحكومة أن ينمو القطاع غير النفطي بنهاية العام الجاري بواقع 4.3 في المئة، وهو ما يتجاوز توقعات المحللين، بينما سيحقق الناتج المحلي الإجمالي للبلاد نموا بواقع 5.4 في المئة.

وذكرت وزارة الاقتصاد الإماراتية في دراسة نشرتها منذ أشهر أن نسبة مشاركة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ارتفعت إلى 80 في المئة في العام الماضي، مقارنة مع 70 في المئة تم تسجيلها في العام السابق.

وتؤكد أوساط اقتصادية إماراتية أن نمو القطاع الخاص يعمل على توسيع آفاق سوق العمل ومواجهة تحديات البطالة بالبلد الخليجي، في ظل مناخ أعمال يتسم بالاستقرار وحزم الدعم التي تقدمها الحكومة للشركات في كافة القطاعات ضمن برامج توطين الوظائف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى