اقتصاد محليمقالات أساسية

  الرئيس يضع النقاط على حروف قانون حماية المستهلك القوي  

التجار المتورطون بالمخالفات والجرائم عليهم إعادة حساباتهم

العالم الاقتصادي- رصد

هو بالفعل طفحَ الكيل كثيراً، وحان الوقت لوضع حدٍّ حاسم لهذا الجنون الذي يعتري الأسواق من الطمع والجشع والتلاعب والغش والاحتكار ورفع الأسعار كيفياً إلى حدودٍ غير معقولة .. بل باتت وكأنها بلا حدود، وصار لا بدّ من ترسيمها.

وقد جاء قانون حماية المستهلك الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (8) لعام 2021 م، إيذاناً بإطلاق عملية الترسيم تلك ووضع النقاط على الحروف، وإيقاف ذلك العبث والفوضى اللامعقولة ليس فقط بجنون رفع الأسعار وإنما أيضاً بحالات الاحتكار والغش الفظيعة الناجمة عن الاستهانة بصحة المواطن وسلامته.

يُخطئ من يترصد الأحداث ويعتقد أنه سيكون قادراً على اختراق القانون، ويظن أنه لن يُنفّذ عليه وسيكون قادراً على التملّص من أحكامه بالمراوغة والطرق الملتوية، لأنه بات من الواضح أن هذا القانون سينفذ بقوة، وبطريقة حرفية عادلة، وليس على كيف أحد، ابتداء من صياغته بطريقة متقنة، إلى رفع مستوى العقوبات عمودياً من خلال زيادة سنوات السجن للمخالفين، وفرض غرامات باهظة عليهم، الأمر الذي يهدد نشاطهم بل ومستقبل أعمالهم، وأفقياً من خلال أن العقوبات لن تطال التجار المخالفين وحدهم، بل ستطال كل من سيتواطأ معهم من الجهات المكلفة بالتنفيذ.

الأسباب الموجبة

لا شك هناك أسباب موجبة موضوعية دعت لإصدار هذا التشريع القوي الذي يزعزع أركان المخالفين على مختلف مشاربهم، ولكننا نرى – من وجهة نظرنا – أن الأسباب الموجبة الحقيقية لصدور قانون حماية المستهلك بهذه الصيغة هي التجار المخالفون أنفسهم، ولذلك ليس لهم أن يمتعضوا مما أتى عليه القانون، لأنهم فعلاً هم الذين يقفون وراء صدوره، وكأن تصرفاتهم شكّلت الأسباب الموجبة الحقيقة لهذا الصدور، وعليهم أن يتحملوا النتائج وآثام أيديهم.

لا ظلم في التنفيذ .. ولا هوادة

كان واضحاً جداً أن لا هوادة ولا ظلم في التنفيذ ولا توقف من خلال المناقشة التي أجراها السيد الرئيس بشار الأسد يوم أمس حول الآليات التنفيذية لتطبيق قانون حماية المستهلك مع رئيس مجلس الوزراء، والوزراء المعنيين بتنفيذ هذا القانون (وزراء العدل، والداخلية، والتجارة الداخلية والإدارة المحلية) حيث وجه الرئيس الأسد خلال الاجتماع بوضع تحديد دقيق لصلاحيات ومسؤوليات كل جهة عاملة في اللجان المكلّفة بمراقبة حركة الأسواق و ضبط الأسعار وتنظيم المخالفات ومتابعتها بما يكفل تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والمجتمع المحلي وتطبيق القانون بشكل فعّال ومن دون أي قصور.

كما وجّه الرئيس الأسد بوضع آلية عمل تفصيلية تحدد دور المجالس المحلية والبلديات ومسؤولياتها التنفيذية المكمّل لدور وزارتي التجارة الداخلية وحماية المستهلك والداخلية في عملية مراقبة الأسعار وضبطها بما يضمن تفعيلاً حقيقياً لدور المجالس المحلية الرقابي والتنظيمي على كامل الجغرافيا السورية في المدن والأرياف ويجعل من هذا القانون منصّةً فعّالةً ومتكاملةً لضبط الأسواق ينعكس فائدةً حقيقةً على حياة الناس من خلال توضيح المهام التفصيلية في القرارات والتعليمات التنفيذية التي ستصدر وتحديدها بدءاً من كيفية المراقبة والإبلاغ مروراً بتنظيم الضبط وحتى تحويله للقضاء ونيل المخالفين للعقوبات التي يستحقونها.

أخيراً:

هكذا إذن سيكون الوضع ولا مجال للتهاون وما أن تصدر التعليمات التنفيذية حتى تبدأ مكنة هذا القانون بالتحرك بعد أن تفاقمت أسبابه الموجبة وكان لا بد من كبحها وصار على التجار الذين تمرسوا على المخالفات واستهانوا بالجرائم التموينية أن يعيدوا حساباتهم ويتوقفوا عن تلك الممارسات أو فلينتظروا ما لن يُرضي خواطرهم.

– سيرياستيبس-

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى